Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh
المسودة في أصول الفقه
Editor
محمد محيى الدين عبد الحميد
Publisher
المدني
Publisher Location
القاهرة
قلت ما أمر الله ابليس الا بما فيه المصلحة لكن لم يكن نفس أمره له مصلحة فهنا ثلاثة أشياء أحدها أن يكون نفس الامر فيه مصلحة للمأمور المعين أو لجملة المأمورين الثاني أن يكون نفس امتثال المأمور به مصلحة للمأمور أو لجميع المأمورين وكلام ابن عقيل يعم القسمين تسوية بين القول والفعل اذ مصدرهما محض المشيئة وتفطن ابن العماد للفرق فقال التحقيق أن الامر يتناول المصالح والاصلح فى نفسها نعم يقف حصول المصلحة على امتثال المكلف فعدم الامتثال لا يدل على أن الامر لم يتناول الاصلح قال ولا يحتاج أن نرتكب الاشنع ونقول ان أمر الله تعالى لا يطلب له فائدة بل لا يخلو عن فائدة وهنا أقسام أحدها أن يأمر بما هو فساد فى الدنيا ويعاقبه على الترك ولا يثيبه على الفعل فهذا لم يقع الثاني أن يثيبه عل الامتثال فهذا ممكن الثالث أن يأمره بما فيه صلاح فى الدنيا ويثيب فى الآخرة أو لا يثيب الرابع أن يأمره بما عرى عن المصلحة والمفسدة الخامس أن تكون مصلحته فى الدنيا لغير المأمور به والحق أن نفس الامر لا بد أن يكون مصلحة للعموم كالفعل وأما المأمور به فيكون مصلحة للعموم وقد يكون مصلحة للخصوص هذه المسألة أعنى مسألة وقوف الامر على المصلحة لها أقسام وهى ذات شعب وذلك أن عندنا للامر بالشيء لمصلحة ثلاث جهات أحدها نفس الامر بقيد الإعتقاد والعزم وثانيهما الفعل من حيث هو مأمور به تعبدا وابتلاء وامتحانا وثالثها نفس الفعل بما اشتمل عليه من المصلحة والمعتزلة تنكر القسمين الاولين فعلى هذا يجوز أن يأمر بفعل لا مصلحة فيه بل فى الامر والتكليف به الثاني أنه يجوز أن يأمر العبد بما لا مصلحة فيه على تقدير المخالفة فتكون المصلحة فى الفعل لو وقع لا مصلحة للعبد فى نفس تكليفة كأمر الكفار بالايمان وهذا مما لا يختلف أهل الشرائع فيه الثالث أنه يجوز أن يأمر بما لا مصلحة فيه على تقدير الموافقة بمعنى أن العبد لو فعل المأمور به لم تكن له فيه مصلحة فهذا جائز لله لانه يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد خلافا للمعتزلة هو غير جائز له لكن هل يجوز أن يقع منه الصحيح أنه لا يقع منه كتعذيب الطائع وافناء الجنة بل قد اشتملت الافعال الصحيحة المشروعة على مصالح فضلا منه واحسانا وهذا قول عامة السلف وعليه أنبنت مذاهب الفقهاء وحملة الشريعة والذى عليه أكثر الاشعرية أو كثير منهم جواز خلو المشروعات عن المصالح وربما صغى إلى ذلك جماعة من متأخري أصحابنا والتزموه فى محاجاتهم كما أن هؤلاء قد لا يجعلون فى نفس الفعل من حيث هو هو مصلحة ولا مفسدة الا من حيث تعلق الامر به وهؤلاء ناقضوا المعتزلة مناقضة بعيدة ودين الله بين الغالي فيه وآلجافى عنه فافهم الفرق بين هذه المقالات وأصولها وفروعها تتبين الصواب من الخطأ والله الهادى والقاضى أقصد من ابن عقيل فان لفظه ليشير اليه كما كتبته عنه وكذلك قال فى المسألة النسخ الناس فى التكليف على قولين منهم من قال لله أن يكلف عباده ما شاء أن يكلفهم لمصلحة ولغير مصلحة ثم الحق ولكن لا يختلف أن التكليف انما وقع منه على وجه المصلحة كما أن ما يفعله فينا انما يفعله للمصلحة ومنهم من قال حسن التكليف لما فيه من مصالحهم
مسألة ما لا يتم اجتناب المحرم الا باجتنابه فمحرم أيضا كمن اشتبهت أخته بأجنبيه خلافا لبعضهم
مسألة اتفق الفقهاء والمتكلمون على أن أحكام الشرع تنقسم إلى واجب ومندوب ومحرم ومكروه ومباح الا الكعبى فانه قال لا مباح فى الشريعة وقوى ابن برهان مذهبه بناء على تقدير صحة قول من قال ان النهى عن الشيء ذى لاضداد أمر بواحد منها ورد الجوينى عليه برد هذا الاصل وهذا لا اشكال فيه ولكن يتوجه عندى رد قوله مع تقدير صحة ذلك الاصل وهو أن هذا انما هو فيما ( أضداده محصورة فقط ) فليتحقق ذلك وذكر ابن عقيل هذه المسألة فى أواخر مسائل النسخ ( قال الشيخ مجد الدين لله در ) الواضح لابن عقيل من كتاب ما أغزر فوائده وأكثر فرائده وأزكى مسائلة وأزيد فضائله من نقل مذهب وتحرير حقيقة مسألة وتحقيق ذلك
Page 58