55

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

مسائل الافعال

مسألة قال أبو الخطاب نقول اننا متعبدون باتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم والتأسي به فى أفعاله والتأسي أن نفعل صورة الذى فعل على الوجه الذى فعل لاجل أنه فعل فان علمنا وجوبه عليه وجب علينا وان علمناه نفلا له فهو نفل لنا وان علمناه مباحا له فكذلك لنا هذا معنى كلامه ثم قال خلافا لابي علي بن خلاد فى قوله ما تعبدنا بالتأسى به الا فى العبادات دون غيرها من المباحات والعقود والاكل والشرب وغير ذلك وقال القاضي فى الكفاية

فصل

وأما تعبد الانسان بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم المباحات كالاكل والشرب والقيام والقعود فانما تعبده فى العبادات خلافا للمعتزلة فى قولهم هو متعبد بجميع ذلك وهذا موافقة لابن خلاد

ثم ان أبا الخطاب احتج بآيات وظواهر وبأن الامة أجمعت على الرجوع إلى أفعاله وعضد ذلك بأشياء واحتج للخصم بأنه يجوز أن يكون مصلحة له دوننا وقال مجيبا قلنا يجوز أن يكون مصلحة لنا أيضا وقد أمرنا باتباعه فوجب ذلك لان الظاهر أن المصلحة فى الفعل تعمه وايانا الا أن يرد دليل يخصص

قلت هذا الذى ذكره صحيح وهوالمذهب لكنه يناقض ما اختاره قبل هذا فى كتابه وخالف فيه شيخه والجمهور والعجب أنه احتج هناك لمن خالفه بأكثر مما احتج به هاهنا وأبطله هناك ثم عاد هنا فاعتمد عليه

Page 59