67

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

يجوز النسيان على الرسول صلى الله عليه وسلم فى أحكام الشرع عند جمهور العلماء كما فى حديث ذى اليدين وغيره وكما دل عليه القرآن واتفقوا على أنه لا يقر عليه بل يعلمه الله به ثم قال الاكثرون شرطه تنبيهه صلى الله عليه وسلم على الفور متصلا بالحادثة ولا يقع فيه تأخير وجوزت طائفة تأخيره مدة حياته واختاره أبو المعالى ومنعت طائفة السهو عليه فى الافعال البلاغية والعبادات كما أجمعوا على منعه والستحالته عليه فى الاقوال البلاغية واليه مال أبواسحاق الاسفرائنى قال القاضى عياض واختلفوا فى جواز السهو عليه صلى الله عليه وسلم فيما لا يتعلق بالبلاغ وبيان الشرع من أفعاله وعادته وأذكار قلبه فجوزه الجمهور وأما السهو فى الاقوال البلاغية فأجمعوا على منعه كما أجمعوا على امتناع تعمده وأما السهو فى الاقوال الدنيوية وفيما ليس سبيله البلاغ من الكلام الذى لا يتعلق بالاحكام ولا أخبار القيامة وما يتعلق بها ولا يضاف إلى وحى فجوزه قوم عليهم قال عياض والحق ترجيح قول من منع ذلك على الانبياء فى كل خبر من الاخبار كما لا يجوز عليهم خلف فى خبر لا عمدا ولا سهوا لا فى صحة ولا فى مرض ولا ( فى موطن ) رضا ولا غضب وأما جواز السهو فى الاعتقادات فى أمور الدنيا فغير ممتنع

قلت سيأتى ما يتعلق بهذه المسألة فى اجتهاده صلى الله عليه ودعوى الاجماع فى الاقوال البلاغية لا تصح وانما المجمع عليه عدم الاقرار فقط وقوله لم أنس ولم تقصر وقوله فى حديث اليهودية انما تفتن يهود ثم بعد أيام أخبر أنه أوحى اليه أنهم يفتنون يدل على عدم ما رجحه عياض ومن مسائل التكليف مسألة فى تكليف المستحيل وما لا يطاق

فصل

مسألة تكليف مالا يطاق على خمسة أقسام الممتنع فى نفسه كالجمع بين الضدين والممتنع فى العادة كصعود السماء وعلى ما تعلق به العلم والخبر والمشيئة بأنه لا يكون وعلى جميع أفعال العباد لانها مخلوقة لله وموقوفة على مشيئته وعلى ما يتعسر فعله لا يتعذر

Page 71