75

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

ومن جملة صور المسألة توبة الداعى إلى البدع اذا لم يتب من أصله ولاصحابنا فيها وجهان وربما قيل روايتان ونظير هذه المسألة توبة المبتدع الداعى إلى بدعته وفيها روايتان أصحهما الجواز والاخرى اختيار ابن شاقلا لاضلال غيره وكذلك توبة القاتل قد تشبه هذه وفيها روايتان وأما أبو الخطاب فقال لا نسلم أن حركات الغاصب للخروج طاعة ولا مأمور بها وانما هى معصية الا انه يفعلها لدفع أكثر المعصيتين بأقلهما لان دوامه فى الدار معصية تطول وخروجه معصية قليلة ولهذا لو قصد انسانا مؤمنا ليقتله ظلما فهرب منه فاختبأ فجاء إلى من قد رآه فقال رأيت الذى فر منى كان له أن يقول لم أره ليدفع أعظم المعصيتين بأقلهما

والتحقيق أن هذه الافعال يتعلق بها حق الله وحق الآدمى فأما حق الله فيزول بمجرد الندم وأما حقوق العباد فلا تسقط الا بعد أدائها إليهم وعجزه عن ايفائها حين التوبة لا يسقطها بل له أن يأخذ من حسنات هذا الظالم فى الآخرة إلى حين زوال الظلم وأثره كما له أن يضمنه ذلك فى الدنيا اذ لو كان عليه ديون من ظلم عجز عن وفائها أو قتل نفوسا لم يستحل أربابها ولا يعرفهم وكلام ابن عقيل يقتضى ذلك فانه شبهه بمن تاب من قتل أو اتلاف أموال محترمة مع بقاء أثر ذلك القتل والاتلاف لكنه ادعى أن توبته فى هذه المواضع تمحو جميع ذلك وهذا لاطلاق ان لم يقيد والا فليس بجيد ثم ذكر أن الاثم واللائمة والمعتبة تزول عنه من جهة الله وجهة المالك ولا يبقى الا حق الضمان للمالك

قلت هذا ليس بصحيح بدليل أن الجارح لو تاب بعد الجرح لم يسقط عنه القود وكذلك الذى أوقع نفسه على نيام فمات أحدهم بمكثه عليه فانه يجب عليه القود ولو كان كالمخطىء لم يجب عليه الا الدية وكذلك التائب بعد وجوب القود لا يسقط عنه ولو كان مخطئا من الابتداء لما وجب عليه الا الدية فقد فرقت الشريعة بين من كان معذورا فى ابتداء الفعل وبين التائب فى أثناء الفعل وأثره فهذا القول الثالث هو الوسط لمن يتأمل وهكذا هو القول فيمن أضل غيره معتقدا أنه مضل وأما من كان لا يرى أنه مضل فهو كالكافر اذا قتل مسلما أو دعا إلى الكفر ثم تاب فان جميع معاصيه اندرجت فى ضمن اعتقاده وأظن هذا قول الجوينى

Page 79