74

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

ويشبه ذلك ما لو توسط جمعا من الجرحى متعمدا وجثم على صدر واحد منهم وعلم أنه ان بقى مكانه أهلك من تحته وان انتقل عنه لم يجد موضع قدم الا بدن آخر يهلك بانتقاله اليه فقول أبى هاشم فيها كما سبق فى التى قبلها وقال الجوينى المقطوع به عندى سقوط التكليف عن هذا مع استمرار سخط الله عليه وغضبه أما سقوط التكليف فلانه يستحيل تكليفه مالا يطيقه ووجه دوام العصيان عليه تسببه إلى ما لا مخلص له منه حتى لو فرضنا حصوله كذلك فى وسطهم بغير تعد منه بأن ألقاه غيره فلا تكليف ولا عصيان ( ح ) وذكر ابن عقيل نحوا من هذا فى مسألة ما اذا وطىء فطلع عليه الفجر فقال ان وقع على الجرحى بغير اختياره لزمه المكث ولا يضمن ما تلف بسقوطه وان تلف شيء باستمرار مكثه أو بانتقاله لزمه ضمانه واختار ابن عقيل في مسألة التائب العاجز عن مفارقة المعصية فى الحال أو العاجز عن ازالة أثرها مثل متوسط المكان المغصوب ومتوسط الجرحى أنه تصح توبته ولا تقف صحتها على مفارقة ذلك المكان ولا مشيه وسعيه فى عرصة الدار الغصب خارجا عصيان بل هو مع العزم والندم تارك مقلع

ومن ذلك اذا طيب بدنه متعمدا ثم تاب وجعل يغسل الطيب بيده قاصدا لازالته أو غصب عينا من الاعيان ثم ندم وشرع فى حملها على رأسه إلى صاحبها أو جعل يرسل الصيد الذى صاده فى الاحرام والحرم من الاشراك والرامى بالسهم اذا خرج السهم عن محل مقدرته فندم واذا جرح ثم تاب والجرح مازال إلى السراية فعنده فى جميع هذه المواضع الاثم ارتفع بالتوبة والضمان باق وعند المخالف هو عاص إلى ان ينقضى أثر المعصية بخلاف مالو كان ابتداء الفعل غير محرم مثل أن يستعير دارا فتنتقل إلى غير المعير فيخرج منها أويجنب فى المسجد فيخرج منه أو طلع عليه الفجر وهو مخالط لاهله فنزع فان هذا غير آثم بالاتفاق وقال ابن عقيل فى مسألة الجرحى لا يجوز أن ينتقل إلى آخر قولا واحدا لانه لا يحصل مبتدأ بالجناية كما لو سقط من غير اختياره فحصل سقوطه على واحد لم يجز له عندنا جميعا أن ينتقل فيقف متندما متمنيا أن يخلق الله له جناحين يطير بهما أو يدلى اليه حبل يتشبث به فاذا علم الله ذلك منه كان ذلك غاية جهده وصار بعد جهده كحجر أوقعه الله على ذلك الجريح كما قال الفقهاء فى النار الملقاة فى السفينة انه ان غلب على ظنه أن النجاة فى البقاء أو فى الفاء نفسه وجب ذلك وان غلب على ظنه أن النجاة فيهما خير وان غلب على ظنه أن الهلاك فيهما وقف ولم يعن على قتل نفسه

Page 78