73

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

وذكر ابن برهان أن المذهب الاول مما أجمع عليه كافة الفقهاء والمتكلمين وحكى المذهب الثانى عن أبى شمر المرجىء وذكر الجوينى أنه قول أبى هاشم وأنه قد عظم النكير عليه من جهة أن هذا الشخص لم يأل جهدا فى الامتثال واذا كانت حركاته امتثالا استحال جعلها عليه عدوانا ويفارق هذا الصلاة فى الدار الغصب لان العدوان ثم غير مختص بالصلاة وحكمها فانفصلت الصلاة عن مقتضى النهى عن الغصب والامر ها هنا بالخروج نحن مدفوعون اليه مباين للعدوان مناقض لاستصحاب حكم العدوان عليه وهذايلزم أبا هاشم حدا لانه جعل كون الغاصب فى الدار يمنع كونها طاعة فى جهة الصلاة ورأى تقدير الجهتين تناقضا فكيف يحكم للخارج الممتثل باستمرار حكم العدوان عليه واختار الجوينى بعد كلام قرره أن هذا الفعل طاعة من وجه ومعصية من وجه كما فى مسألة الصلاة فى المغصوبة فهو طاعة من حيث الخروج وأخذه فى ترك الغصب حسب الامكان ومعصية من حيث انه كون فى ملك الغير مستندا إلى فعل متعد فيه

قال الجوينى ومما أخرجوه على ذلك ما لو أولج في آخر جزء من الليل عالما بأنه لا يتصور منه النزع الا فى جزء من النهار وفرضنا تصور ذلك وفعل ذلك فسد صومه بالنزع لانه تسبب إلى المخالطة مع مقارنة الفجر بخلاف من ظن بقاء الليل فانه فى فسحه ثم طلع الفجر فبادر النزع فانه معذور

قلت وأحسن من هذا تمثيلا مسألة فيها عن أحمد روايتان منصوصتان وهو من قال لزوجته اذا وطئتك فأنت طالق ثلاثا اذا وطئتك فأنت على كظهر أمى فهل يحل له الاقدام على الوطء فيه روايتان فاذا قلنا يحل له فيجب على قياسها أن يكون الخارج فى مسألة الغصب ممتثلا من كل وجه وان قلنا لا يحل توجه لنا كقول أبى هاشم والجوينى والله أعلم

Page 77