77

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

مسألة للعموم صيغة تفيده بمطلقها كلفظ الجمع مثل المسلمين والناس وكمن لمن يعقل و ( ما ) فيما لا يعقل وغير ذلك وبهذا قال جماعة الفقهاء أبو حنيفة ومالك والشافعى وداود ( ح ) وعامة المتكلمين وقال أبو الحسن الاشعرى ( ح ) وأصحابه لا صيغة بل توقف الالفاظ الصالحة له حتى يدل دليل على ارادة العموم أو الخصوص وقال محمد بن شجاع البلخى وأبو هاشم وجماعة من المعتزلة يحمل لفظ الجمع على الثلاثة ويوقف فيما زاد وقال قوم تحمل الاوامر والنواهى على العموم وتوقف الاخبار قال ابن برهان وقالت المرجئة لا صيغة للعموم قال ونقل عن أبى الحسن وأصحابه لا صيغة له وافترقوا فمنهم من قال اللفظ مشترك بين العموم والخصوص كسائر الاسماء المعينة ومنهم من قال اللفظ مبهم لا يدل على شيء الا بقرينة والجوينى نقل نحوه ( ز ) وكذلك نقل السمنانى أن منهم من يقول الثلاثة مرادة وما زاد موقوف ومنهم من يقف الجميع قال أبو محمد التميمى وكان أحمد يقول ان النهى يدل على فساد المنهى عنه وله عنده صيغة واذا ورد الامر وفيه استثناء من غير جنسه لم يكن استثناء صحيحا عنده وقد اختلف فى جميع ذلك أصحابه قال أبو محمد التميمى وكان من مذهب أحمد بن حنبل صحة القول بالعموم وأن له صيغة تدل على استغراق الجنس وبعض أصحابه كان يمنع منه قال القاضى للعموم صيغة موضوعة له فى اللغة اذا وردت متجردة عن القرائن دلت على استغراق الجنس نص على هذا فى رواية ابنه عبد الله وقد سأله عن الآية اذا جاءت عامة مثل قوله تعالى

﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما

وأخبره أن قوما يقولون لو لم يجيء فيها خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم توقفنا عندها فلم نقطع حتى يبين الله لنا فيها أو يخبر الرسول فقال قال الله تعالى

﴿يوصيكم الله في أولادكم

فكنا نقف عند الولد لا نورثه حتى ينزل الله ان القاتل لا يرث ولا عبد ولا مشرك وقال فى كتاب طاعة الرسول قوله ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيدهما ) فالظاهر يدل على أنه من وقع عليه اسم سارق وان قل فقد وجب عليه القطع ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا قطع فى ثمر ولا كثر ) دل ذلك على أنها ليست على ظاهرها وأنه على بعض السراق دون بعض واحتجاجه فى المسائل بالعموم كثير وقال أبو بكر عبد العزيز فى مجموع له قد أبان أبو عبد الله أحمد عموم الخطاب فلا يخصه الا بدليل وذكر كلاما كثيرا

فصل

لفظ العموم والخصوص جاء فى قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي ( عم فان فضل العموم على الخصوص كفضل السماء على الأرض ) وقوله فعليك بخويصة نفسك و اياك وعوامهم وقوله ان الناس اذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده وقول أبى هريرة فعم وخص وجاء لفظ الخصوص فى القرآن ولم يجىء لفظ العموم وتكلم بهما فى الادلة الائمة كالشافعى وأحمد

Page 81