Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh
المسودة في أصول الفقه
Editor
محمد محيى الدين عبد الحميد
Publisher
المدني
Publisher Location
القاهرة
مسألة يصح ادعاء العموم فى المضمرات والمعانى كقوله
﴿حرمت عليكم الميتة﴾
ومعلوم أنه لم يرد نفس العين بل الفعل فيحمل على كل فعل من بيع وأكل وغيرهما وكذلك رفع عن أمتى الخطأ والنسيان ونحوه هذا ( ح ) قول كثير من الشافعية منهم صاحب اللمع فى كتابه وهو ظاهر كلام امامنا وقول أصحابنا القاضى وغيره واليه ذهب بعض الشافعية وقال أكثر الحنفية وبعض الشافعية لا يثبت العموم فى ذلك بل هو مجمل واختاره القاضى فى أوائل العدة وآخر العمدة وزعم أن أحمد قد أوما اليه وذكر عنه كلاما لا يدل عندى على ما قال بل على خلافه ( ز ) واختار القاضى فى الكفاية الاول قال القاضى يصح ادعاء العموم فى المضمرات والمعاني أما المضمرات نحو قوله حرمت عليكم الميتة وحرم عليكم صيد البر ومعلوم أنه لم يرد نفس العين لانها فعل الله وانما أراد أفعالنا فيها فيعم تحريمها بالاكل والبيع وكذلك قوله لا أحل المسجد لجنب ليس المراد عين المسجد وانما المراد به أفعالنا فهو عام فى الدخول واللبث وكذلك قوله رفع عن أمتى الخطأ والنسيان لا يمكن رفعه لانه قد تقضى والمراد به حكمه فهو عام فى المأثم والحكم وكذلك قوله لا نكاح الا بولى وشاهدين عام فى الصحة والكمال وقد قال أحمد فى رواية صالح في الرجل يحدث نفسه بما ان سكت عنه خاف أن يكون قد أشرك وذهب دينه فقال يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ان الله تجاوز لامتى عما حدثت به أنفسها مالم تعمل أو تتكلم ) فاستعمل هذا فى رفع المأثم وقد استعمله فى رفع الحكم فى رواية قال وذهب الاكثر من أصحاب أبى حنيفة وأصحاب الشافعى إلى أنه لا يعتبر العموم فى ذلك قال ودليلنا قوله رفع فقد علم أنه ما أراد به نفس الفعل لانه لا يمكن رفعه بعد وقوعه وكذلك قوله لا نكاح الا بولي لا يمكن رفعه بعد وقوعه وانما أراد ما تعلق بذلك الفعل والعقد فصار اللفظ محمولا على ذلك بنفسه لا بدليل وقد حصل تقديره كأنه قال رفع عن أمتى ما تعلق بالخطأ والنسيان فيعم المأثم والحكم ولا نكاح الا بولى يعم الكمال والصحة وكذلك لا تقل لهما أف قد علمنا انه لم يرد تبيين اللفظ بل أراد ذلك وما هو أعلى منه فصار كأنه قال لا يقر بهما وكان قد كتب أولا أما المضمرات نحو قوله رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وأما المعانى نحو قوله أينقص الرطب اذا يبس اللفظ فى الرطب والتعليل يعم فيستعمل عمومه فى الرطب وغيره وقد أومأ أحمد إلى هذا فى رواية الميمونى ومنع من بيع رطب بيابس من جنسه واحتج فى ذلك بالحديث فجعل تعليله عاما فى المعاني وقال أيضا نحو قوله تعالى
﴿فلا تقل لهما أف﴾
هو خاص فى التأفيف من جهة اللفظ وهو عام فى المعنى فى الضرب وغيره وكذلك قوله تعالى
﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾
هو خاص فى اللفظ للنبي صلى الله عليه وسلم وهو عام فى جميع الناس وقد أومأ أحمد إلى هذا لانه احتج على رهن المصحف من الذمى بنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو واحتج على ابطال شفعة الذمى على المسلم بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( اضطروهم إلى أضيق الطرق ) فدل على أن اللفظ حقيقة عنده فى غير ما هو موضوع له وقال فى رواية صالح إلى آخره وأظنه قد كان كتب أولا أنه يدعى العموم فى المضمرات دون المعانى وكلامه الذى استقر عليه انما ذكر فيه عموم المضمرات وسكت عن عموم المعاني وكان قد قال ان قوله
﴿فلا تقل لهما أف﴾
و
﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾
ونحوه ليس بعام على سبيل الحقيقة وانما استعمل فى تلك الاشياء على طريق التنبيه لا العموم
Page 83