79

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

قال القاضي واحتج المخالف أن اللفظ اقتضى تحريم العين نفسها فاذا حمل على الفعل يجب أن يصير مجازا كقوله ( وأسأل القرية ) قال والجواب أن هذا وان لم يتناول ذلك نطقا فهو المراد من غير دليل ويفارق هذا ( واسأل القرية ) ونحوه لانا لم نعلم أن المراد به أهلها باللفظ لكن بدليل لانه لا يستحيل جواب حيطانها فى قدرة الله فاحتاج إلى دليل يعرف به أنه أراد أهلها قال شيخنا قلت مضمون هذا أن القرينة العقلية اذا عرف المراد بها لم يكن اللفظ مجازا بل حقيقة فكل ما حمل اللفظ عليه بنفس اللفظ مع العقل فهو حقيقة ( أو أنه يحتمل أن يكون هذا حقيقة عرفية لكن كلامه اقتضى أن ما فهم من اللفظ من غير دليل منفصل فهو حقيقة ) وان لم يكن مدلولا عليه بالوضع وستأتي حكايته عن أبى الحسن التميمي أن وصف الاعيان بالحل والحظر ( توسع واستعارة كما قال البصرى والصحيح فى هذا الباب خلاف القولين أن الاعيان توصف بالحل والحظر ) حقيقة لغوية كما توصف بالطهارة والنجاسة والطيب والخبث ولا حاجة إلى تكليف لا يقبله عقل ولا لغة ولا شرع وحينئذ فيكون العموم فى لفظ التحريم وفرق بين عموم الكل لاجزائه وعموم الجميع لافراده ويختلف عموم لفظ التحريم وخصوصه بالاستعمال

قلت فقد جعل المضمرات ما يضمر من الالفاظ وجعل المعاني العموم المعنوي من جهة التنبيه أو التعليل أو النظير فهو عموم فيما يعنيه المتكلم سواء كان فيما يعنيه بلفظه الخاص فى الاصل أو كان فيما يعنيه بمعنى لفظه وهو العلة والجامع المشترك لكن عليه استدراكات

أحدها أنه جعل منه قوله لانكاح الا بولى وليس كذلك عندنا بل حقيقة النكاح منفية لان المسمى هنا شرعى ليس هو حسيا مثل الخطأ والنسيان فان الخطأ والنسيان وجدا حقيقة بخلاف النكاح فانه لم يوجد وانما وجد نكاح فاسد وذلك لا يدخل فى الاسم المطلق وهكذا ( لاصلاة الا بأم الكتاب ) ولا ( صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ) ونحو ذلك

Page 84