80

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

الثاني استشهاده بأن أحمد احتج بقوله ( تجاوز لامتى عما حدثت به أنفسها ) قد يقال ليس من هذا الباب فان الرفع غير التجاوز فان الخطأ نفسه لم يرتفع وقد يقال تجاوز عن نفس الخطأ وهو مثل قوله

﴿ونتجاوز عن سيئاتهم

وذلك أن الرفع يقتضى العدم والتجاوز لا يقتضى العدم بل لا يكون التجاوز الا عن موجود

ثم ذكر القاضى مسألة أخرى فقال لفظ التحريم اذا تعلق بما لا يصلح تحريمه فانه يكون عموما فى الافعال فى العين المحرمة الا ما خصه الدليل نحو قوله

﴿حرمت عليكم الميتة

و

﴿حرمت عليكم أمهاتكم

قال وحكى عن البصرى الملقب بجعل أن هذا اللفظ يكون مجازا ولا يدل على تحريم العين نفسها لان العين فعل الله لا يتوجه التحريم اليها وانما أراد تحريم أفعالنا فيها فصار اللفظ محمولا على ذلك بنفسه لا بدليل وكل ما حمل اللفظ عليه بنفسه كان حقيقة لا مجازا كقوله ( لا صلاة الا بطهور ) حقيقة هذا رفع الفعل فلما استحال رفعه بعد وقوعه كان معناه حقيقة فى رفع حكمه وكذلك ها هنا لان من أراد أن يحرم على عبده أو ولده شيئا فانه يقول حرمت عليك كذا فيفهم منه تحريم تصرفه فيه بنفس اللفظ فثبت أن اللفظ نفسه دل على ذلك فكان حقيقة وقال أكثر الحنفية وبعض الشافعية لا يثبت العموم فى ذلك بل هومجمل واختاره القاضى فى أوائل العدة وآخر العمدة وزعم أن أحمد قد أومأ اليه وذكر عنه كلاما ما يدل على ما قال بل على خلافه واختار القاضى فى الكتاب الاولى

وذكر ابن برهان أن مذهبهم أن هذا ليس بمجمل ثم منهم من جعله عاما فى كل فعل ومنهم من قال يصرف اطلاقه على كل عين إلى المقصود اللائق بها وذكر أبو الطيب لهم فيه وجهين أحدهما الاجمال والثاني العموم قال وبه قال قوم من الحنفية

Page 85