82

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

اذا قلنا أنه يصح ادعاء العموم فى المضمرات كقوله

﴿حرمت عليكم الميتة

فظاهر كلام أصحابنا لا بل صريحه أنه يحرم فيها كل شيء كالاكل والبيع وما أشبههما وقال المقدسى قوله

﴿حرمت عليكم الميتة

ليس بمجمل وانما المراد به الاكل دون اللمس والنظر لظهوره من جهة العرف فى تحريم الاكل وقد ذكر نحو هذا عن أبى الخطاب والحلوانى قال هى ظاهرة فى تحريم التصرف واستدل على أن المراد جميع أنواع التصرف فيها بأدلة ذكرها وكذلك قال ابن عقيل تحرم جميع الافعال فيها وقد ذكر أنه قول الجبائى وابنه وعبد الجبار قال ويحتمل عندي فذكره نقلت من مسائل صالح ابن الامام أحمد فى كلام طويل فى دباغ جلود الميتة قال صالح قال ( أبى ) ان الله قد حرم الميتة فالجلد هو من الميتة قلت فظاهر هذه الآية لا بل صريحها أن هذه الآية عامة فى كل نوع من الانتفاع إلا أن أبا الخطاب والمقدسي قالا ليست بعامة في كل كل نوع من الإنتفاع بل يحمل فى الميتة على الاكل وها هنا احتج بها أحمد فى تحريم الانتفاع بالجلد ثم تبين لى أنه ليس فى هذا ما يقتضى عموم الافعال لان الجلد من جملة الميتة نفسها فلما حرم الميتة اقتضى على ما قال أبو الخطاب تحريم الفعل المقصود من كل جزء منها والمقصود من الجلد الانتفاع لا الاكل فيحرم نظرا إلى كونه من الميتة لا إلى عموم الفعل وهذا ظاهر ان شاء الله وذكر ابن نصر المالكى فى الملخص أنه ليس بمجمل وأنه يحمل على المعتاد من التصرف والمقصود من تلك العين فى عادة أهل اللغة وعرفهم وما يسبق إلى الفهم عند سماعه من ذلك

( ز ) وذكر ابن عقيل العموم وأنه يحرم جميع أفعالنا فيها وذكر القاضى فى مسألة الدباغ أنه عام فى اللحم والجلد قبل الدبغ وبعده وذكر فى مسألة ما لا نفس له سائلة لما احتج عليه بالآية وقيل له التحريم يقتضى التحريم في جميع الوجوه وذلك يقتضي التنجيس قال التحريم هنا خاص فى الاكل بدليل السياق وقوله ( الا ما اضطررتم اليه )

( ز و ) فصل

ذكر عبد الوهاب بن نصر المالكى آيات اعتقدوا أنها عامة وهى مجملة عنده ويقتضى مذهبنا عموم بعضها فلتنظر حرر القاضى أبويعلى فى الكناية ألفاظ الجموع تحريرا حسنا محققا

( ز ) فصل

وذكر المخالف فى مسألة العموم أن استعماله فى البعض أكثر ولم يمنعه القاضى وكذلك ذكر فى حجة أقل الجمع أن استعمال لفظ العموم فى الخصوص هو الغالب وأجاب بأن هذا الغالب لا يختص بثلاثة

( ز و ) فصل

قوله ( حرمت عليكم الميتة ) مجمل قال المقدسى ليس بمجمل وانما المراد به الاكل دون اللمس والنظر قال لظهوره من جهة العرف فى تحريم الاكل

Page 87