93

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

وقوله ( لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ) ونحوه حرر الجوينى فيه المذاهب منهم من رآه ظاهرا ومنهم من جعله مجملا فمن جعله مجملا انقسموا إلى مذهبين أحدهما أنه يقتضى نفى العمل حسا وهو موجود حقيقة واقتضى ذلك أن يتوقف عنه حتى يعلم المراد منه والثاني أن المفهوم منه الشرعي لكنه متردد بين نفي الإجزاء ونفي الكمال وهذا مذهب ابن الباقلاني وأما الذين جعلوه ظاهرا فلهم ثلاثة أقوال منهم من قال اللفظ عام يتناول نفى الوجود ونفى الحكم لكن خص منه الوجود بقضية دليل العقل فيبقى نفى الحكم على العموم قال الجوينى هذا قول جمهور الفقهاء والثاني أنه منصرف إلى الشرعى لكنه عام فى نفى الصحة والكمال والثالث أنه ظاهر فى نفى الصحة وأما ( فى ) نفى الكمال فتأويل ومجاز يحتاج إلى دليل واختار الجوينى هذا وزيف ما عداه لان النفى الحسى يعلم ابتداء قطعا أن الرسول لم يرده ثم لا هو مبعوث لبيان الحسيات فعلم أنه أراد نفى الشرعى وفى حمله على نفى الكمال اثبات للصحة وهو مخالف للظاهر ثم التعميم أو الاجمال انما يحسن ( أن ) لو أمكن نفى كل واحد من الاجزاء والكمال منفردا وهذا محال

فصل

قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة الا بطهور ) يقتضى نفى أصل الصلاة واجزائها لا نفى الفضيلة والكمال

فصل

قوله ( لا وصية لوارث ) استدل به أصحابنا مثل القاضى وأبى الخطاب وغيرهم من المالكية والشافعية بعمومه فى جميع الوصايا فى مسألة الوصية للقاتل وفى الموصين فى مسألة وصية المميز وفيه نظر

مسألة قال الشافعى ترك الاستفصال من الرسول فى حكايات الاحوال مع الاحتمال ينزل منزلة العموم فى المقال قلت وهذا ظاهر كلام أحمد رحمه الله لانه احتج فى مواضع كثيرة بمثل ذلك وكذلك أصحابنا وأمثلة ذلك كثيرة

وقال الجوينى لا يفيد العموم لاحتمال أن الرسول عرف حاله فترك جوابه على ما عرف ولم ير أن يبين المأخذ والعلة خصوصا لرجل حديث عهد بالاسلام وعلى هذا تجرى معظم الفتاوى من المفتين نعم لو تحقق استبهام الحال على الرسول وصح ذلك مع أنه أرسل جوابه فهذا يقتضى العموم لا محالة قلت وهذا الذى ذكره انما يمنع قوة العموم فأما ظهوره فلا لان الاصل عدم المعرفة لما لم يذكر

Page 98