94

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

مسألة يجب العمل بالعموم واعتقاده فى الحال فى احدى الروايتين اختارها أبو بكر عبد العزيز والقاضى ( ح ) وابن عقيل وبها قال أبو بكر الصيرفي من الشافعية وأبو سفيان من الحنفية والثانية لا يجب اعتقاده ولا العمل به فى الحال حتى يبحث وينظر هل هناك دليل مخصص فاذا بحث ونظر فلم يجده تعين العمل به حينئذ وبهذا قال ابن سريج وأكثر الشافعية أبو الطيب وغيره وقال أبو عبدالله الجرجانى متى سمعه السامع من النبي صلى الله عليه وسلم على طريق تعليق الحكم وجب اعتقاد عمومه فى الحال وان سمعه من غيره لزم التثبت وطلب ما يقتضى التخصيص كما سبق واختار أبو الخطاب الرواية الثانية ( ح ) والحلوانى والمقدسى كالاولى واحتج عليهم ( ح ) هو وابن عقيل بأسماء الحقائق والامر والنهى وكذلك القاضى احتج عليهم بأسماء الحقائق وذكر عنهم فيها تسليما ومنعا واحتج ابن عقيل بالامر للوجوب وأما نحن على الرواية الاخرى فيجب أن يكون قولنا فى جميع الظواهر كالعموم وكلام أحمد انما هو فى مطلق الظاهر من غير فرق بين العموم وغيره وكذلك قال أبو الخطاب واحتج بأن كل لفظ وضع لشيء متى وجد وجب اعتقاد ذلك الشيء كالاسماء والامر والنهى وغير ذلك قال والجواب أن جميع ذلك كمسألتنا لانعتقد موجبه حتى نبحث فلا نجد ما يصرفنا عن حقيقتها وكذلك ( الامر ) لا نحمله على الوجوب الا اذا تجرد عن قرينة وكذلك النهى وهذا هو المنصوص عن أحمد فى كلامه على تفسير السنة والآثار لظاهر القرآن وان سلمناه فى أسماء الحقائق فقط فالفرق أن أسماء الحقائق لا تستعمل فى غيرها الا مجازا والعموم حقيقة فى الخصوص والاستغراق وسلم أبو الخطاب أن العموم فى الازمان يخالف العموم ( فى ) الاعيان فيجب حمله على عموم الازمان وان جاز أن يكون منسوخا فى بعضها اذ النسخ لا يرد الا بعد ورود الصيغة فلا يجب التوقف لاجله كما لا يتوقف فيمن ثبتت عدالته حتى يرد عليه الفسق قلت فيه نظر بعد النبي صلى الله عليه وسلم فان معرفة الناسخ والمنسوخ متقدمة على الفتوى قلت ألفاظ أحمد كالصريحة بالرواية التى نصرها أبو الخطاب لكن انما هو فيمن لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم

قال القاضى اذا ورد لفظ العموم الدال بمجرده على استغراق الجنس فهل يجب العمل بموجبه واعتقاد عمومه فى الحال قبل البحث عن دليل يخصه وفيه روايتان أحداهما يجب العمل بموجبه فى الحال وهذا ظاهر كلام أحمد فى رواية عبدالله لما سأله عن الآية اذا كانت عامة وساق لفظ الرواية كما كتبته عند مسألة العموم قال وظاهر هذا الحكم به فى الحال من غير توقف قلت انما رد على من يقف اذا لم يرد مخصص ليس فيه عدم البحث عن المخصص وهو قول أبي بكر فى التنبيه قال واذا ورد الخطاب من الله أو من الرسول بحكم عام أو خاص حكم بوروده على عمومه حتى ترد الدلالة على تخصيصه أو تخصيص بعضه

قال وفيه رواية أخرى لا يحمل على العموم فى الحال حتى تتطلب دليل التخصيص فان وجد حمل اللفظ على الخصوص وان لم يوجد حمل حينئذ على العموم

Page 100