Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh
المسودة في أصول الفقه
Editor
محمد محيى الدين عبد الحميد
Publisher
المدني
Publisher Location
القاهرة
قال الشيخ هذا الفصل عظيم الفائدة خصوصا فى الايمان وكلام الخلق المتكلم من الخلق باللفظ العام اما أن يقصد العموم أو الخصوص أو يذهل واذا لم يقصد العموم فاما أن يقصد ذلك الفرد المعين أو يذهل واذا قصد العموم فاما أن يقصده باعتبار صفة شاملة هى الموجبة للحكم أو باعتبار الشمول للاسم وعلى هذا فمن وجد فيه ما قد يكون مانعا من الحكم أو وجد من يشمله الاسم دون المعنى اللازم للاسم غالبا فهذا لم يقصد المتكلم دخوله عينا ولا نوعا مع شمول اللفظ وهذا ينبنى على الفرق بين ما يوجب الخصوص والعموم وما يبين الخصوص والعموم فالاول هو قصد المتكلم وارادته والثاني الدلالة وقد تكلموا كلهم القاضى فى الكفاية وغيره على الفرق بين ما يصير العام خاصا وبين ما يجعل العام فى نفسه خاصا فيقال فى الموجب ان الموجب للعموم قصد المتكلم فيكفى فى الخصوص عدم قصد العموم أو يقال الموجب للخصوص هو قصد الخصوص وكلام القاضى يقتضى أن اللفظ فى نفسه لا يتصف بعموم ولا خصوص الا بقصد المتكلم وارادته وهذا جيد فيفرق بين ارادة عدم الصورة المخصوصة أو عدم ارادة الصورة المخصوصة فان الفرق بينهما واقع فالاول لا ريب فيه والثاني وهو عدم ارادة تلك الصورة لا بد أن يعنى بها عدم ارادة معنى عام يدحل فيه والا فعدم ارادتها عينا لا يؤثر بالضرورة
فصل
قول الصاحب ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ) هل يفيد التكرار فيه قولان ذكرهما القاضى فى الكفاية فى الافعال وقال فى التعليق فى قول بلال ( كان يمسح على المرفقين والخمار ) كان اخبار عن دوام الفعل والنبي صلى الله عليه وسلم لا يداوم على ما لا يجوز وهذا يمنع تأويله على أنه كان هناك عذر لان كان للدوام ولم ينقل أنه دام به عذر منعه من المسح وقال أيضا فى حديث عبد الله بن زيد فى صفة مسح الرأس هذا اخبار عن دوام فعله لانه سئل كيف كان يتوضأ وانما يداوم على الواجب وكذلك قال فى الروايتين والوجهين فى مسألة وكذلك ذكر أبو الخطاب فى قول أبى موسى ( كان اذا حضر أحد الخصمين ولم يحضر الآخر قضى عليه ) انه اخبار عن دوام الفعل فصارت الاقوال ثلاثة مطلق الفعل والعموم والتكرار
مسألة اللفظ العام اذا دخله التخصيص قال ابن برهان أنقسم فيه أصحابنا فمنهم من قال يكون مجازا وهو الصحيح واختاره الجوينى ومنهم من قال يكون حقيقة وقال أبو الحسن الكرخى ان كان التخصيص بدليل متصل كالاستثناء والشرط والصفة لم يكن مجازا وان كان التخصيص بدليل منفصل فهو مجاز قال وقال عبد الجبار بن أحمد عكس ذلك ومعنى كونه مجازا معنى فى الاقتصار به على البعض الباقي لا فى تناوله له وذكر القاضى أن كونه مجازا قول المعتزلة والاشعرية ( ح ) ونصر أبو الخطاب أن العام اذا دخله التخصيص يصير مجازا خلاف ما أختاره شيخه مع أنه نصر المنصوص فى أنه يكون حجة
Page 104