327

Naqḍ al-Dāramī ʿalā al-Marīsī

نقض الدارمي على المريسي

Editor

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Publisher

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

القاهرة - مصر

وَادَّعَى المُعَارِضُ أَيْضًا: أَنَّ اللهَ لَا يُوصَفُ بِالضَّمِيرِ، وَالضَّمِيرُ مُنْتَفِي عَنِ اللهِ تَعَالَى وَلَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ المُعَارِضِ، وَهِيَ كَلِمَةٌ خَبِيثَةٌ قَدِيمَةٌ مِنْ كَلَامِ جَهْمٍ؛ عَارَضَ بِهَا جَهْمٌ قَوْلَ الله تَعَالَى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]، يَدْفَعُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ اللهُ سَبَقَ لَهُ عِلْمٌ فِي نَفْسِهِ بِشَيْءٍ مِنَ الخَلْقِ وَأَعْمَالِهِمْ، [٦٣/ظ] قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، فَلَطَّفَ بِذِكْرِ الضَّمِيرِ لِيَكُونَ أَسْتَرَ لَهُ عِنْدَ الجُهَّالِ.
فَردَّ عَلَى جَهْمٍ بَعْضُ العُلَمَاءِ قَوْلَهُ هَذَا وَقَالُوا لَهُ: كَفَرْتَ بِهَا يَا عَدُوَّ الله مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
وَجْهٍ: أَنَّكَ نَفَيْتَ عَنِ الله تَعَالَى العِلْمَ السَّابِقَ فِي نَفْسِهِ قَبْلَ حُدُوثِ الخَلْقِ وَأَعْمَالِهِمْ.
وَالوَجْهِ الثَّانِي: أَنَّكَ اسْتَجْهَلْتَ المَسِيحَ أَنَّهُ وَصَفَ اللهَ تَعَالَى بِمَا لَا يُوصَفُ بِأَنَّ لَهُ خَفَايَا عِلْمٍ فِي نَفْسِهِ؛ إِذْ يَقُولُ لَهُ: ﴿وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾.
وَالوَجْهِ الثَّالِثِ: أَنَّكَ طَعَنْتَ بِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ؛ إِذْ جَاءَ بِهِ مُصَدِّقًا لِعِيسَى، فَأَفْحَمَ جَهْمًا.
وَقَوْلُ جَهْمٍ: لَا يُوصَفُ اللهُ بِالضَّمِيرِ، يَقُولُ: لَمْ يَعْلَمِ اللهُ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الخَلْقِ قَبْلَ حُدُوثِهِمْ وَحُدُوثِ أَعْمَالِهِمْ، وَهَذَا أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي تَعْطِيلِ النَّفْسِ وَالعِلْمِ السَّابِقِ، وَالنَّاقِضُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ قَوْلُ الله تَعَالَى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]، فَذكر المَسِيحُ أَنَّ للهِ عِلْمًا سَابِقًا فِي نَفسه، يُعلمهُ اللهُ، ولا يَعْلَمُهُ هُوَ، وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)﴾ [طه: ٤١]، وَ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ١٢]، ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨].

1 / 329