فَقَدْ أَخْبَرَ أَبُو البَخْتَرِيِّ أَنَّ رَحْمَةَ اللهِ فِي نَفْسِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: ١٥].
(٢٠٢) فَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْر، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الحَنَفِيِّ: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قَالَ: «من نَفسِي» (١).
فَأَيُّ مُسْلِمٍ سَمِعَ بِمَا أَخْبَرَ اللهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ، وَمَا أَخْبَرَ عَنْهُ الرَّسُولُ ﷺ، ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَى أَقَاوِيلِهِمْ إِلَّا كُلُّ شَقِيٍّ غَوِيٍّ.
وَلَوْ قَدْ أَظْهَرَ المُعَارِضُ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ بِبَلَدٍ سِوَى بَلَدِهِ؛ لَظَنَنَّا أَنَّهُ كَانَ يُنْفَى عَنْهَا، وَجَانَبَهُ مِنْ أَهْلِهَا أَهْلُ الدِّينِ وَالوَرَعِ.
وَيْحَكَ! إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَرْضَوْا مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِذْ أَفْتَى بِخِلَافِ رِوَايَاتٍ رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ[٦٤/و] فِي «البَيِّعَيْن بِالخِيَارِ ما لم يَتَفَرَّقَا» (٢)، وَفِي «الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ» (٣) و«إِشْعَار البُدْن» (٤) وَفِي «إِسْهَامِ الفَارِسِ وَالرَّاجِلِ» (٥) وَفِي «لبس المحرم الخُفَّيْنِ إذا لم يَجِدِ النَّعْلَيْنِ» (٦).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات. وأبو صالح الحنفي اسمه عبد الرحمن بن قيس من الوسطى من التابعين.
(٢) أخرجه البخاري (٢١٠٧)، وغيره من حديث ابن عمر ﵄.
(٣) أخرجه مسلم (٣٦٠)، من حديث جابر بن سمرة ﵁.
(٤) أخرجه البخاري (١٦٩٦)، ومسلم (١٣٢١)، من حديث عائشة ﵂.
(٥) أخرجه البخاري (٢٨٦٣)، ومسلم (١٧٦٢)، من حديث ابن عمر ﵄.
(٦) أخرجه البخاري (١٨٤١)، ومسلم (١١٧٨)، من حديث ابن عباس ﵄.