239

Naṣb al-rāya li-aḥādīth al-hidāya

نصب الراية لأحاديث الهداية

Editor

محمد عوامة

Publisher

مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت وجدة

بَعْدَ الثَّلَاثِ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ١ مَرْفُوعًا إذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ، فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، أما ترى السماوات سَبْعًا، وَالْأَرَضِينَ سَبْعًا، وَالطَّوَافَ؟!! وَذَكَرَ أَشْيَاءَ، انْتَهَى. وَهَذَا فيه نظر، أما قَوْلُهُ إنْ صَحَّ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ رَوَاهُ فِي صَحِيحِهِ وَأَمَّا تَأْوِيلُهُ بِوِتْرٍ يَكُونُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَدَعْوَى مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْوِتْرُ بَعْدَ الثَّلَاثِ مُسْتَحَبًّا، لِأَمْرِهِ ﵇ بِهِ عَلَى مُقْتَضَى هَذَا التَّأْوِيلِ، وَعِنْدَهُمْ لَوْ حَصَلَ النَّقَاءُ بِالثَّلَاثِ فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لَيْسَتْ مُسْتَحَبَّةً، بَلْ هِيَ بِدْعَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ النَّقَاءُ الثلاث، فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَاجِبَةٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا، ثُمَّ حَدِيثُ أما ترى السماوات سَبْعًا عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوِتْرِ مَا يَكُونُ بَعْدَ الثَّلَاثِ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ الْوِتْرِ، إذْ لَوْ أُرِيدَ بِذَلِكَ السَّبْعُ بِخُصُوصِهَا لَلَزِمَ بِذَلِكَ وُجُوبُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالسَّبْعِ، لِأَنَّهَا الْمَأْمُورُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: نَزَلَتْ فِي أَقْوَامٍ يُتْبِعُونَ الحجارة الماء يَعْنِي قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾، قُلْت: رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن شيب ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ٢ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ - أَبِي عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ فَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: إنَّا نُتْبِعُ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ عبد العزيز، ولا يعلم أَحَدًا رَوَى عَنْهُ إلَّا ابْنَهُ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيِّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَوَى عَنْ أَبِي زِنَادٍ. وَالزُّهْرِيِّ. وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. وَأَبِيهِ، وَرَوَى عَنْهُ بَكَّارَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي هَمَّامٍ، وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارَ. وَإِبْرَاهِيمُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: هُمْ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُمْ ضُعَفَاءُ فِي الْحَدِيثِ، لَيْسَ لَهُمْ حد مُسْتَقِيمٌ، وَلَيْسَ لِمُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ. وَالزُّهْرِيِّ. وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَذَهِلَ الشَّيْخُ محي الدِّينِ النَّوَوِيُّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ الَّتِي لَهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ مَاجَهْ: وَأَمَّا مَا اُشْتُهِرَ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ. وَالْفِقْهِ مِنْ جَمْعِهِمْ بَيْنَ الْأَحْجَارِ وَالْمَاءِ فَبَاطِلٌ لَا يُعْرَفُ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ أَخْرَجَهُ في سننه٣ عن عتيبة بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ. وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا مَعْشَرَ

١ حديث أبي هريرة هذا أخرجه الحاكم في المستدرك ص ١٥٨، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وقال الذهبي: قلت: منكر، الحارث ليس بعمدة، اهـ.
٢ محمد بن عبد العزيز الذي أشار بجلد مالك الزوائد ص ٢١٢.
٣ في باب الاستنجاء بالماء ص ٣٠.

1 / 218