250

Naṣb al-rāya li-aḥādīth al-hidāya

نصب الراية لأحاديث الهداية

Editor

محمد عوامة

Publisher

مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت وجدة

أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: "إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: سُئِلَ قَتَادَةُ١ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، وَقَالَ: حَدَّثَنِي خِلَاسٌ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٢ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "يُتِمُّ صَلَاتَهُ"، انْتَهَى. وَفِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ كُلِّهَا رَدٌّ عَلَى مَنْ يُفَسِّرُ٣ حَدِيثَ الصَّحِيحَيْنِ بِالْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ، فَقَدْ أَدْرَكَ مِقْدَارَ رَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُفَسِّرُهُ بِالْمَأْمُومِ، وَيَشْهَدُ لَهُ رِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْإِمَامُ صُلْبَهُ، انْتَهَى. وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ أَيْضًا مُشْكِلَةٌ عَنْ مَذْهَبِنَا فِي الْقَوْلِ بِبُطْلَانِ الصلاة الصُّبْحِ إذَا طَلَعَتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أن جبرئيل ﵇ أَمَّ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَغْرِبِ فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، قُلْت: تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي حَدِيثِ ابن مَسْعُودٍ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَفِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فِي إمامة جبرئيل إلَّا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَلَكِنْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّاهَا فِي وَقْتَيْنِ، فَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ٤ عَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "اشْهَدْ مَعَنَا الصَّلَاةَ"، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ بِغَلَسٍ فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَجَبَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ حِينَ وَقَعَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ مِنْ الْغَدِ فَنَوَّرَ بِالصُّبْحِ،

= في سبيل السلام أنه عزاها إلى البيهقي، وهو كما قال: أوردهما البيهقي ص ٣٧٩ - ج ١، ولم يخرجهما عن طريق النسائي، وكذا الرواية الأولى عزاها الحافظ في الفتح ص ٤٦ - ج ٢ إلى البيهقي، قلت: أخرجهما الدارقطني: ص ١٤٦.
١ حديث قتادة عن خلاس أخرجه الطحاوي ص ٢٣٢، وأحمد في مسنده ص ٤٨٩، والبيهقي: ص ٣٧٩ من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه، ولفظه: فليصل إليها أخرى والحاكم في المستدرك: ص ٢٧٤، والدارقطني: ص ١٤٧، والبيهقي: ص ٣٧٩ - ج ١ من طريق همام عن قتادة، ولفظه: يتم صلاته.
٢ أخرجه الدارقطني: ص ١٤٧، والبيهقي: ص ٣٧٩.
٣ الذي فسر حديث من أدرك من صلاة الصبح ركعة بالكافر هو أبو جعفر الطحاوي ﵀، في شرح معاني الآثار ص ٢٣٢، لكن اللفظ الذي رد به المخرج على الطحاوي ليس هو بغافل عنه، فقد أخرج حديث أبي هريرة من طريق قتادة عن خلاس عن أبي رافع عنه عن رسول الله ﷺ "من أدرك من الغداة ركعة قبل أن تطلع الشمس فليصل اليه أخرى" ثم أجاب عنه بأن هذا قد يجوز أن يكون كان من النبي ﷺ قبل نهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس، فإنه قد نهى عن ذلك، وتواتر عنه الآثار بنهيه عن ذلك، ثم أتى على ذلك بدلائل من حديث عمران، وأبي قتادة، وجبير. وأبي هريرة ﵃، وأوضح ذلك.
٤ في باب أوقالت الصلوات الخمس قي: ص٢٢٣.

1 / 229