173

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

نعم يسن لها ذلك وخرج بما ذكر الناشزة فإن فطرتها على نفسها ولو كانت الزوجة أمة مسلمة لزوجها ليلا ونهارا فإن كان حرا موسرا فعليه نفقتها وفطرتها وإن كان رقيقا أو معسرا فعليه نفقتها وعلى سيدها فطرتها وإن كانت مسلمة له ليلا فقط ويستخدمها السيد نهارا فنفقتها وفطرتها على السيد سواء كان الزوج رقيقا أو حرا موسرا أو معسرا ومفهوم هذا الضابط أن من لم تجب نفقته لا تجب فطرته ويستثنى من ذلك المكاتب كتابة فاسدة فإن نفقته لا تلزم السيد وتلزمه فطرته ولو كانت الزوجة شافعية والزوج حنفي لا تجب فطرتها على أحد لأنها تراها على زوجها وهو يراها عليها وإذا كان بعكس ذلك وجبت على الزوج لكونه يراها على نفسه ولو استأجر شخصا لخدمته أو لرعي دوابه أو لخدمة زرعه بشيء معين من الدراهم لا تجب على المستأجر فطرته لكونه مؤجرا بدراهم إجارة صحيحة أو فاسدة بخلاف ما لو استخدمه بالنفقة والكسوة فإنه تجب عليه فطرته ويجزىء أداء المتحمل عنه للفطرة بغير إذن المتحمل لأنه الأصل وقد نوى كما قاله ابن حجر

والحاصل أن اعتبار الفطرة شرعا متوقف على أربعة أمور النية

والقدر المخرج

والمؤدي

والمؤدى عنه

أما النية فتكون من المؤدي عن نفسه أو عمن تلزمه فطرته من زوجة وخادمها ورقيق وأصول وفروع إذا وجبت نفقتهم ونحو ذلك أو عن موليه الغني من صغير ومجنون وسفيه ولو من مال نفسه لأنه يستقل بتمليكه بخلاف أصوله وفروعه الذين لا تجب نفقتهم وبخلاف الأجنبي فإنه لا بد من الإذن له في الأداء عنهم فلو أدى عنهم بغير إذنهم لا يقع الموقع ومن كانت فطرته واجبة على غيره كالزوجة فأخرج عن نفسه من ماله بغير إذن من وجبت عليه صح ولا رجوع له بها على من وجبت عليه لأنها تجب ابتداء على المؤدى عنه ثم يتحملها عنه المؤدي وتكون النية عند العزل عن المال أو عند الدفع إلى المستحق أو بينهما

( و ) القدر المخرج من زكاة الفطرة عن واحد ( هي صاع ) بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من غالب قوت بلده ) أي غالب قوت محل وقت الوجوب من جنس واحد عن شخص واحد فلا يجوز تبعيضه من جنسين وإن كان أحد الجنسين أعلى من الآخر كما لا يجزى في كفارة اليمين أن يكسو خمسة ويطعم خمسة

أما لو أخرج الصاع عن اثنين كأن ملك شخص نصفي عبدين أو مبعضين ببلدين مختلفي القوت فإنه يجوز تبعيضه ولو كان قوتهم البر الذي فيه قليل من الشعير تسومح به فإن كان قوتهم البر المختلط بشعير كثير تخير إن تساوى الخليطان فيخرج صاعا من البر أو الشعير فإن كان أحدهما أكثر وجب منه

ويجزى الأعلى عن الأدنى لا عكسه فإن لم يجد إلا نصفا من ذا ونصفا من ذا

فالأوجه أنه يخرج النصف الواجب عليه ولا يجزئه الآخر لما مر من أن الصاع لا يبعض من جنسين والعلو بزيادة الاقتيات لا بزيادة القيمة فأعلى الأقوات البر فالسلت فالشعير فالذرة فالأرز فالحمص فالماش فالعدس فالفول فالتمر فالزبيب فالأقط فاللبن فالجبن

Page 175