Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn
نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
حقيقته شرعا اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنية وهو سنة في كل وقت لحديث من اعتكف فواق ناقة فكأنما أعتق نسمة ويجب بالنذر ويحرم على الزوجة والرقيق بغير إذن ويكره لذات الهيئة مع الإذن فتعتريه الأحكام ما عدا الإباحة وهو في العشر الأخير من رمضان أفضل منه في غيره لطلب ليلة القدر فيحييها
ومراتب إحيائها ثلاثة عليا وهي إحياء ليلتها بالصلاة
ووسطى وهي إحياء معظمها بالذكر
ودنيا وهي أن يصلي العشاء في جماعة والصبح في جماعة والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر وينال العامل فضلها وإن لم يطلع عليها على المعتمد لكن حال من اطلع عليها أكمل ويسن الاجتهاد في العبادة في ليلتها ويومها ويسن لمن رآها أن يكتمها وهي من خصوصيات هذه الأمة وباقية إلى يوم القيامة ومنحصرة في العشر الأخير من رمضان عند الإمام الشافعي
وتلزم ليلة منه بعينها على المعتمد فقيل هي ليلة الحادي والعشرين وقيل ليلة الثالث والعشرين وقيل ليلة السابع والعشرين ومقابل المعتمد أنها تنتقل في ليالي العشر وأرجاها ليالي الأوتار وأرجى الأوتار ليلة الحادي والعشرين ونقل عن ابن عباس أنها ليلة السابع والعشرين
وبالجملة فهي من الأسرار التي يطلع الله عليها من يشاء من عباده ويندب أن يكثر في ليلتها من قول اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني
ومن علاماتها أنها متوسطة لا حارة ولا باردة وتطلع الشمس في صبيحتها بيضاء ليس فيها كثير شعاع وهي لحظة لطيفة على صورة البرق الخاطف لكن تصير الليلة كلها ذات فضل لأجلها وكذلك تردد الملائكة في جميع الليل صعودا وهبوطا بين الله تعالى وبين عباده لقضاء حوائجهم ويتجلى الله تعالى فيها جميعها بخلاف غيرها فإنه في الثلث الأخير فقط فيندب إحياء ليالي العشر كلها لأجل مصادفة ليلة القدر وهي ليلة ينكشف فيها شيء من عجائب الملكوت والناس في هذا الكشف متفاوتون فمنهم من يكشف له عن ملكوت السموات والأرض فيرى الملائكة بين راكع وساجد ومنهم من يرى طبقة من نور
وأفضل الليالي ليلة المولد الشريف فالقدر فالإسراء فعرفة فالجمعة فنصف شعبان فالعيد فهذه سبع ليال مرتبة في الأفضلية وأفضل الأيام يوم عرفة فنصف شعبان فالجمعة والليل أفضل من النهار
وأركان الاعتكاف أربعة نية ولبث ولا بد أن يزيد على قدر طمأنينة الصلاة ومسجد ومعتكف
وشروطه إسلام وعقل وخلو من حدث أكبر فلا يصح اعتكاف من اتصف بضد شيء من ذلك وتجب نية الفرضية في المنذور منه ويقع كله فرضا على المعتمد وإن طال مكثه وإن لم يقيده بمدة
Page 198