197

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

ومراتب الاعتكاف ثلاثة مطلق ومقيد بمدة من غير تتابع ومقيد بمدة وتتابع فإن كان مطلقا كفته نيته وإن طال مكثه لكن لو خرج من المسجد بلا عزم عود وعاد جدد النية إن أراد الاعتكاف ويكون هذا اعتكافا آخر لأن الأول قد انقطع فإن خرج عازما على العود للاعتكاف سواء للمسجد الذي خرج منه أو لغيره كان هذا العزم قائما مقام النية فلا يحتاج لتجديد نية وإن كان مقيدا بمدة من غير تتابع ليومين وخرج لغير تبرز بلا عزم عود وعاد جدد النية وإن لم يطل الزمن بخلاف خروجه للتبرز فلا يحتاج لتجديد نية وإن طال الزمن لأنه لا بد منه فهو كالمستثنى عند النية أما إذا خرج عازما على العود وعاد فلا يحتاج لتجديد نية على المعتمد سواء في جميع ذلك المنذور وغيره وإن كان مقيدا بمدة وتتابع كعشرة أيام متوالية فلا ينقطع تتابعه بخروجه من المسجد لعذر كنسيان الاعتكاف وكحيض ونفاس لا تخلو عنه مدة الاعتكاف غالبا أو عذر مرض يشق معه المقام في المسجد لحاجة فرش أو خادم أو تردد طبيب أو يخاف منه تلويث المسجد كإسهال وإدرار بول بخلاف المرض الخفيف فينقطع التتابع بالخروج له وفي معنى المرض الخوف من لص أو حريق ولا ينقطع التتابع بخروج مؤذن راتب إلى منارة منفصلة عن المسجد قريبة منه للأذان لأنها مبنية له معدودة من توابعه وقد اعتاد الراتب صعودها وألف الناس صوته فيعذر فيه ويجعل زمن الأذان كالمستثنى من الاعتكاف ومتى زال عذره وجب عليه العود فورا وبنى على ما مضى وما يطول زمنه عادة كمرض وحيض ونفاس وعدة لا باختيار يجب قضاء زمنه وما لم يطل زمنه عادة كأكل وغسل جنابة وأذان مؤذن راتب وتبرز لا يجب قضاء زمنه لأنه مستثنى إذ لا بد منه ولأنه معتكف فيه حكما فإن خرج لغير عذر انقطع تتابعه فيجدد النية ويستأنف ولا يبني على ما مضى منه لبطلانه

والذي يبطل الاعتكاف تسعة أشياء الوطء والإنزال عن مباشرة بشهوة والسكر المتعدى به والردة والحيض إذا كانت مدة الاعتكاف تخلو عنه غالبا والنفاس كذلك والخروج لغير عذر والخروج لاستيفاء عقوبة ثبتت بإقراره وكذلك الخروج لاستيفاء حق مماطل به والخروج لعدة ثبتت باختيارها

فمتى طرأ واحد من هذه على الاعتكاف المنذور المقيد بالمدة والتتابع أبطله وخرج منه ووجب الاستئناف وإن أثيب على ما مضى في غير الردة إن كان مقيدا بمدة من غير تتابع فمعنى بطلانه أن زمن ذلك لا يحسب من الاعتكاف فإذا زال ذلك جدد النية وبنى على ما مضى وإن كان مطلقا فمعنى بطلانه أنه انقطع استمراره ودوامه ولا بناء ولا تجديد نية وما مضى معتد به وحصل به الاعتكاف

والحاصل أن الطارىء على الاعتكاف المتتابع إما أن ينقطع تتابعه أو لا الذي لا يقطع تتابعه إما أن يحسب من المدة ولا يقضى أو لا

فالذي يقطعه هذه التسعة والذي لا يقطعه ويقضى كالمرض والجنون والحيض الذي تخلو عنه المدة غالبا والعدة التي بغير اختيارها والذي لا يقضى التبرز والأكل وغسل الجنابة وأذان الراتب

واعلم أن الوطء والمباشرة بشهوة حرام في المسجد مطلقا ولو من غير معتكف وكذا خارجه في الاعتكاف الواجب دون المستحب لجواز قطعه ولا يبطل بالغيبة أو الشتم أو أكل الحرام

نعم ينقص ثوابه وسن للمعتكف الصوم

Page 199