208

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

الحال الثانية أن يكون آفاقيا وفي طريقه أحد المواقيت الخمسة حين سلكه أو كان في طريقه موضع جعل ميقاتا وإن لم يكن ميقاتا أصليا وحكمه حينئذ أنه يحرم قبل مجاوزته فإن جاوزه غير محرم أساء ولزمه دم ويجوز مجاوزة الميقات إلى جهة اليمنة أو اليسرة ويحرم من مثل ميقات بلده أو أبعد ومن لا ميقات بطريقه فميقاته محاذاته في بر أو بحر هذا إن سامت واحدا من المواقيت الخمسة يمنة أو يسرة فيكفي الإحرام من محاذاتها يمنة أو يسرة ولا عبرة بالمسامتة خلفا وأماما فإن كان في طريقه يحاذي ميقاتين فإن حاذاهما دفعة كأن يكون أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله فميقاته مكان المحاذاة وإن حاذاهما على الترتيب كأن يكون كل منهما عن يمينه أو عن شماله أو أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله فميقاته محاذاة الأول منهما إن كان أقرب إليه وأبعد إلى مكة ولا يجوز له انتظار الوصول إلى محاذاة الأقرب إلى مكة كما ليس للآتي من المدينة الشريفة أن يجاوز ذا الحليفة ليحرم من الجحفة فإن استويا في القرب إليه عند المحاذاة وكان أحدهما أبعد إلى مكة لزمه الإحرام من محاذاة الأبعد عن مكة على الأصح وقيل إنه يتخير فإن شاء أحرم من الموضع المحاذي لأبعدهما وإن شاء لأقربهما فإن كان الأبعد إلى مكة بعيدا عنه أيضا أحرم من محاذاة أقربهما إليه وإن كان أقرب إلى مكة ومن لم يحاذ ميقاتا أصلا كالجائي من البحر من جهة سواكن فميقاته على مرحلتين من مكة إذ لا ميقات أقل مسافة من هذا القدر وتحصل معرفة ذلك بأن كان عنده من يعرف تلك المسافة أو بأن يجتهد فيها ويفهم من ذلك أن جدة إن كانت مسافتها إلى مكة لا تنقص عن مرحلتين يكفي أن تكون ميقاتا

للجائي من البحر من جهة اليمن وإلا فلا بد أن يحرم قبل وصول جدة بحيث تبلغ المسافة إلى مكة مرحلتين وذلك أن جهة جدة من مكة غربي وجهة يلملم منها جنوبي شرقي فصارت أمام الجائي بخلافه المار على ذي الحليفة فلا يجوز أن يؤخر إحرامه إلى الجحفة لأن جهتهما من مكة متحدة

الحال الثالثة أن يكون مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه فإن كان ساكنا في قرية أو خيام أو واد فميقاته ذلك ولو ترك منزله وقصد الميقات وراءه وأحرم منه جاز ولا دم عليه كالمكي إذا خرج إلى الميقات وأحرم منه فلو جاوز مسكنه إلى جهة مكة فكمجاوزة الميقات الشرعي ومثل من ذكر الآفاقي الذي جاوز الميقات غير مريد للنسك ثم أراده فميقاته محله ولا يكلف العود إلى الميقات

( و ) ثانيها ( مبيت بمزدلفة ) والواجب فيه لحظة من النصف الثاني من الليل فإن دفع منها قبل النصف الثاني لزمه العود فإن لم يعد حتى طلع الفجر لزمه دم

ويسن أن يأخذ منها حصى رمي يوم النحر وهو سبع حصيات

وأما حصى رمي أيام التشريق فيأخذه من بطن محسر أو من منى فتحصل السنة بالأخذ من كل منهما ويكره أخذ الحصى من المرمى لما قيل إن المقبول يرفع والمردود يترك ولولا ذلك لسد ما بين الجبلين

( و ) ثالثها مبيت ( بمنى ) ليالي أيام التشريق الثلاثة والواجب فيه معظم الليل وهذا يتحقق بما زاد على النصف ولو بلحظة ويحتمل أن المراد ما يسمى معظما في العرف فلا يكفي ذلك ومحل وجوب مبيت الليلة الثالثة إن لم ينفر النفر الأول وإلا سقط عنه مبيت الليلة الثالثة كما سقط عنه رمي يومها

واعلم أنه قد اختصت منى بخمس فضائل رفع ما يقبل من الأحجار وكف الحدأة عن اللحم المنثور والذباب عن الحلو وقلة البعوض فيها واتساعها للحاج كاتساع الفرج للولد

( و ) رابعها ( طواف الوداع ) وإنما يجب ذلك على مريد السفر من مكة إلى مسافة القصر مكيا كان أو غيره وعلى مريد الخروج لمنزله أو لمحل يقيم به ويلزم الأجير فعله ويحط عند تركه من الأجرة ما يقابله لأنه وجب بمجرد إحرامه ولأنه وإن لم يكن من المناسك هو من توابعها المقصودة ومن ثم لم يندرج في غيره كذا قال ابن حجر وعلى هذا القول يجب على الولي أن يطوف بالولد الصغير إن خرج الولي بالصغير عقب النسك وإلا فلا يجب

أما على القول بأنه من المناسك فيلزم الولي أن يطوف بالصغير مطلقا إذا أحرم به ولا يلزم على الولي ذلك مطلقا على القول بأنه واجب مستقل ليس من واجبات الحج وعد بعضهم من واجبات الحج بدل هذا اجتناب محرمات الإحرام

Page 210