Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn
نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
ثم إن كان أحد أوصاه بالسلام فليقل السلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان أو نحو هذا ثم يتحول إلى جهة يمينه قدر ذراع للسلام على أبي بكر رضي الله عنه لأن رأسه عند منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفيه وثانيه في الغار جزاك الله عن أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ثم يتحول إلى جهة يمينه قدر ذراع للسلام على عمر رضي الله عنه لأن رأسه عند منكب أبي بكر رضي الله عنه فيقول السلام عليك يا أمير المؤمنين عمر الفاروق الذي أعز الله به الإسلام جزاك الله عن أمة نبيه صلى الله عليه وسلم خيرا ثم يعود إلى موقفه الأول ويتوسل به صلى الله عليه وسلم في قضاء حوائجه ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى ويدعو لنفسه ولوالديه وأولاده ولمن أحب بما أحب ويختم دعاءه بآمين وبالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومما ينبغي أن يقول في دعائه اللهم إنك قلت وقولك الحق
﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما﴾
اللهم إننا قد سمعنا قولك وأطعنا أمرك
وقصدنا نبيك هذا صلى الله عليه وسلم مستشفعين به إليك من ذنوبنا وما أثقل ظهورنا من أوزارنا تائبين إليك من زللنا معترفين بخطايانا وتقصيرنا اللهم فتب علينا وشفع نبيك هذا صلى الله عليه وسلم فينا اللهم اغفر للمهاجرين والأنصار ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم
وينبغي للزائر مدة إقامته بالمدينة أن يستحضر جلالتها وفضلها وأنها البلدة التي حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أنشأ تحريمها أي أظهر تحريمها وأنها التي اختارها الله تعالى لهجرة نبيه صلى الله عليه وسلم واستيطانه ودفنه وليستحضر تردده صلى الله عليه وسلم فيها ومشيه في بقاعها ومن ثم ينبغي له أن لا يركب فيها وأن يصلي الصلوات كلها في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يقصد الأسطوانات التي في زمنه صلى الله عليه وسلم فلكل واحدة منها فضل إذ لا تخلو من صلاته صلى الله عليه وسلم أو صلاة أحد من أصحابه إليها والذي ورد له فضل خاص منها ثمانية الأولى الأسطوانة التي هي علم المصلى الشريف في محل كرسي الشمعة كان جذعه صلى الله عليه وسلم الذي يخطب إليه أمامها ثم أسطوانة عائشة رضي الله عنها وتسمى أسطوانة القرعة صلى إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم المكتوبة بعد تحويل القبلة بضعة عشر يوما وهي الثالثة من المنبر ومن القبر الشريف متوسطة الروضة وكان أبو بكر وعمر وغيرهما رضي الله عنهم يصلون إليها والمهاجرون من قريش يجتمعون عندها والدعاء عندها مستجاب ويليها من ناحية القبر أسطوانة التوبة التي تربط أبو لبابة نفسه بها وكان صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يخرج له فراشه أو سريره إليها مما يلي القبلة فيستند إليها وكان صلى الله عليه وسلم يصلي نوافله إليها
والرابعة أسطوانة السرير وهي اللاصقة بالشباك اليوم شرقي أسطوانة التوبة كان سريره صلى الله عليه وسلم يوضع عندها مرة وعند أسطوانة التوبة مرة أخرى
الخامسة أسطوانة علي رضي الله عنه وهي التي تلي القبر الشريف وهي خلف أسطوانة التوبة من جهة الشمال وكان محل خروجه صلى الله عليه وسلم من بيت عائشة وخلفها الشمال أسطوانة الوفود كان صلى الله عليه وسلم يجلس عندها لوفود العرب
السابعة أسطوانة مربعة يقال لها مقام جبريل وهي في حائز الحجرة الشريفة وبينها وبين أسطوانة الوفود الأسطوانة اللاصقة بشباك الحجرة كانت باب فاطمة رضي الله عنها وقد حرمت الناس من التبرك بها وبأسطوانة السرير لغلق أبواب الشباك الدائرة على الحجرة الشريفة
الثامنة أسطوانة التهجد كان صلى الله عليه وسلم يصليه إليها ومحلها الآن دعامة بها محراب مرخم قرب باب جبريل ونوزع في أن ذلك محلها
Page 220