Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn
نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
وإلى هذا أشار المصنف بقوله ( لا ) يصح الرهن ( بشرط ما يضر ) المرتهن وينفع الراهن ( كأن لا يباع ) أي المرهون ( عند المحل ) بكسر الحاء أي وقت الحلول أو لا يباع إلا بأكثر من ثمن المثل فيبطل الشرط والرهن لأن هذا الشرط مناف لمقصود الرهن بالكلية
( و ) لا يصح الرهن بشرط ما يضر الراهن وينفع المرتهن ك ( شرط منفعته ) أي المرهون ( لمرتهن ) من غير تقييد بمدة فيبطل الشرط وكذا الرهن على القول الأظهر لتغيير قضية العقد أما لو قدرت المنفعة بسنة مثلا والرهن مشروط في بيع فهو جمع بين بيع وإجارة وهو جائز وصورة ذلك أن يقول بعتك هذا الثوب بدينار على أن ترهنني به دارك هذه ويكون سكناها لي سنة فيقبل الآخر فهذا العقد جمع بين بيع الثوب واستئجار الدار سنة بالثوب فمجموع الدينار والمنفعة المعينة ثمن والثوب مبيع وأجرة فلو عرض ما يوجب انفساخ الإجارة انفسخ عقدها فيما يقابل أجرة مثل الدار سنة من الثوب وخرج بكون الرهن مشروطا في بيع ما لو لم يكن الرهن كذلك كقوله رهنتك هذه الدار على كذا على أن يكون سكناها سنة بدينار فلا يصح الرهن لاشتمال العقد على شرط ما ليس من مقتضيات الرهن ولا من مصالحه فهو مقتض للفساد فهو رهن بشرط مفسد كما لو باع داره لشخص بشرط أن يقرضه كذا وهو مبطل ولو شرط رهن ما يحدث من زوائد المرهون كنتاج وثمرة فسد الرهن لعدمها مع الجهل بها ولو شرط كون المرهون مبيعا للمرتهن عند حلول الدين فسد عقد الرهن لتأقيته ولا يصح البيع لتعليقه ولو لم يؤقت الرهن بأن قال رهنتك وإذا لم أقض عند الحلول فهو مبيع منك كان الفاسد البيع وحده دون الرهن لأنه لم يشرط فيه شيء
( ولا يلزم ) أي الرهن من جهة الراهن ( إلا ) بإقباضه أو ( بقبض ) من المرتهن ( بإذن ) من الراهن في قبضه وإن كان المرهون تحت يد المرتهن لأن المرهون غير مستحق بالعقد وإنما يصح القبض والإقباض ممن يصح منه عقد الرهن ( واليد ) على المرهون بعد لزوم الرهن بالإقباض أو القبض ( لمرتهن ) غالبا فإن اليد ركن أعظم في التوثق فلا تزال إلا للانتفاع ثم يرد له وقت الفراغ وخرج بالغالب رهن نحو مسلم أو مصحف من كافر ورهن سلاح من حربي فتوضع عند من له تملكه ممن يتفق الراهن والمرتهن عليه وإلا فعند عدل ورهن أمة غير صغيرة فتوضع عند من مر ورهن صيد من محرم فيوضع عند حلال
( وهي ) أي اليد ( أمانة ) أي يد أمانة على المرهون
قال الحصني المرهون أمانة في يد المرتهن لأنه قبضه بإذن الراهن فكان كالعين المستأجرة فلا يضمنه إلا بالتعدي كسائر الأمانات وذلك كالانتفاع بالمرهون بأن كان دابة فركبها أو حمل عليها أو كانت آنية فاستعملها فلو تلف المرهون بغير تعد لم يضمنه ولم يسقط من الدين شيء لأنه وثيقة في دين فلا يسقط الدين بتلفه كموت الضامن والشاهد والمرهون بعد زوال الرهن بالبراءة من الدين أمانة في يد المرتهن لقوله صلى الله عليه وسلم الرهن من راهنه أي من ضمان فلا يضمنه المرتهن إذا تلف إلا بالتعدي كأن امتنع من رده بعد سقوط الدين
Page 244