Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn
نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
أما إذا وكل فيهما فقط فلا تصح الوكالة قطعا كما صرح به الرافعي وإنما تصح الوكالة ( بإيجاب ) وهو ما دل على إذن الموكل في التصرف من لفظ أو كتابة أو إشارة أخرس مفهمة للوكيل فإن فهمها كل أحد كانت صريحة سواء كان الإيجاب بصيغة العقد ( كوكلتك ) في كذا أو أنبتك فيه أو أقمتك مقامي فيه أو فوضته إليك ( أو ) بصيغة الأمر كقوله ( بع ) أو طلق أو اعتق أو زوج إذ لا يحصل الرضا إلا بالإيجاب فالأمر قائم مقام الإيجاب وأبلغ منه ولا يجب القبول لفظا بل الشرط عدم الرد فقط نعم التوكل بجعل لا بد فيه من قبول لفظا ولو بصيغة الأمر وذلك إن كان عمل الوكيل مضبوطا لأنها إجارة فإن لم يكن مضبوطا وعمل فهو إجارة فاسدة فيستحق أجرة المثل لأنه عمل طامعا أي حيث لم يكن عالما بالفساد وقد يشترط القبول لفظا فيما إذا لم تزل اليد عن العين المضمونة إلا به كما مر
فائدة لو قال وكلتك في أمور زوجتي فلا يستفيد طلاق تلك المرأة حيث لا قرينة في توكيل التطليق
( وباع وكيل بثمن مثل ) فأكثر أو بأقل من ثمن المثل إن كان النقص مما يتسامح به وذلك يعتبر في كل ناحية بعرف أهلها المطرد عندهم ويختلف باختلاف مقادير الأموال ( حالا ) من نقد بلد البيع المأذون فيها لا بلد التوكل ( إذا أطلق الموكل ) الوكالة بأن لم يقيد بثمن ولا حلول ولا تأجيل ولا نقد ومتى خالف شيئا مما ذكر فسد تصرفه وضمن قيمة المبيع يوم تسليمه للمشتري ولو في مثلي لتعديه بتسليمه لمن لا يستحقه ببيع باطل ويطالب الوكيل المشتري بالمثل لأن المضمون به ما تلف في يده فإن لم يطلق الموكل اتبع ما عينه فإذا قال للوكيل بع هذا بما شئت أو بما تيسر جاز له بيعه بغير نقد البلد لا بنسيئة ولا غبن لأن ما للجنس أو قال بعه كيف شئت جاز بنسيئة فقط لا بغبن فاحش ولا بغير نقد البلد لأن كيف للحال فشمل الحال والمؤجل أو بعه بكم شئت جاز بالغبن فقط لا بالنسيئة ولا بغير نقد البلد لأن كم للعدد القليل والكثير لكن ينبغي أن لا يفرط في الغبن بحيث يعد إضاعة وأن لا يكون ثم راغب بالزيادة أو بعه بما عز وهان جاز غير النسيئة لأن ما للجنس فقرنها بصلتها المذكورة يشمل عرفا القليل والكثير من نقد البلد وغيره وإذا أمره الموكل أن يبيع بنقد عينه فأبطل بعد التوكيل وقبل البيع وجدد نقد آخر جاز للوكيل البيع بالجديد لأن الظاهر من حال الموكل إرادة ما يروج في البلد وقت البيع من النقود لا سيما إذا تعذرت مراجعة الموكل كما أفاده الشبراملسي
( ولا يبيع ) أي الوكيل ( لنفسه ) ولولده الصغير أو المجنون أو السفيه وإن أذن الموكل في ذلك وقدر الثمن ونهاه عن الزيادة لئلا يلزم تولي الطرفين لأن الأب إنما يتولى الطرفين في معاملته لنفسه مع موليه أو موليته وهنا ليس كذلك لأن المعاملة لغيره
( و ) إذا وكل في شراء موصوف أو معين وإن جهل الموكل عيبه توكيلا مطلقا بأن لم ينص للوكيل على غير التوكيل بالشراء فالوكيل ( ليس ) يحسن ( له ) أي الوكيل ( شراء معيب ) لأن الإطلاق يقتضي السلامة وإنما جاز لعامل القراض شراؤه لأن القصد منه الربح ومن ذلك لو كان القصد هنا ذلك جاز له شراؤه ويجوز للوكيل الشراء نسيئة وبغير نقد البلد حيث رأى فيه مصلحة إذ لا ضرر فيه على الموكل
Page 251