Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn
نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
( و ) لا بد مع الإيجاب من ( قبول ) متصل موافق له في المعنى ( كاستأجرت أو اكتريت أو استكريت أو قبلت والكناية جعلت لك منفعة هذا سنة أو أعطيتكها بكذا أو اسكن داري شهرا بكذا
ومنها الكتابة ولا بد في الكناية من نية
الركن الثالث الأجرة ولا يصح عقد الإجارة إلا ( بأجر ) مذكور في العقد ( معلوم ) جنسا وقدرا وصفة إن كان الأجر في الذمة وإلا كفت معاينتها في إجارة العين والذمة ثم ذلك الأجر له حكم ثمن في إجارة عينية فلما للأجر الذي في الذمة حكم الثمن الذي في الذمة من نحو جواز استبدال عنه وحوالة به وعليه وإبراء منه وتعجيله وتأجيله ووجوب ضبطه ووصفه ولما للأجر المعين حكم الثمن المعين في شروطه كالرؤية وإن سبقت العقد وامتناع تأجيله وفي أنه يملك في الحال وله حكم رأس مال سلم في إجارة ذمة وإن لم يعقد بلفظ سلم لأنها سلم في المنافع
الركن الرابع المنفعة فلا يصح عقد إجارة إلا ( في ) محض ( منفعة ) حالة فلا يصح استئجار البستان للثمار والشاة للبنها أو لصوفها أو ولدها والبركة لسمكها ولا يصح استئجار جحش صغير لأن وضع الإجارة على تعجيل المنافع ولا يصح إلا في منفعة ( متقومة ) أي لها قيمة ليحسن بذل المال في مقابلتها كاستئجار ريحان للشم وطائر للأنس بصوته أو لونه وشجرة للاستظلال بظلها فلا يصح استئجار آلات اللهو كالطنبور والمزمار والرباب ونحوها فإن استئجارها حرام يحرم بذل الأجرة في مقابلتها ويحرم أخذ الأجرة لأنه من نوع أكل الأموال بالباطل ولا يصح استئجار الطعام لتزيين الحوانيت لأن منفعتها تافهة ولا يصح استئجار بياع على كلمة لا تتعب قائلها عادة
نعم يجوز أخذ الأجرة على ضربة من ماهر يصلح بها اعوجاج سيف وإن لم يكن فيه مشقة لأن من شأن هذه الصنائع أن يتعب في تحصيلها بالأموال وغيرها بخلاف الأقوال
ولا يصح عقد الإجارة إلا في منفعة ( معلومة ) فإن كانت المنفعة المعقود عليها لا تتقدر إلا بالزمان فالشرط في صحة الإجارة فيها أن تقدر بمدة وذلك كالإجارة للسكنى والرضاع ونحو ذلك وإن كانت لا تتقدر إلا بالعمل قدر به وإن ورد العقد فيه على الذمة كالركوب والحج ونحو ذلك وإن كانت تتقدر بالمدة والعمل كالخياطة والبناء قدر بأحدهما كقوله استأجرتك لتخيط هذا الثوب أو استأجرتك لتخيط لي ثوبا شهرا فإن قدر بهما كأن قال استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب في هذا اليوم لم يصح العقد وإن قصد التقدير بالعمل وذكر اليوم للتعجيل وكان الثوب صغيرا بأن يفرغ عادة في أقل من يوم فذلك باطل كما اعتمده الزيادي وأبو بكر الحصني خلافا لبعضهم ولا تصح إجارة أحد عبديه وغير مرئي في إجارة العين ومجهول العمل أو المدة
Page 258