257

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

ويشترط تحديد جهات العقار حيث لم يشتهر بدونه فلا يكفي أن يقول آجرتك قطعة من هذه الأرض مثلا بخلاف إيجار دار مثلا فتكفي مشاهدتها ولا يصح عقد الإجارة إلا في منفعة ( واقعة للمكتري ) أو موكله أو موليه وخرج بذلك العبادة التي لا تقبل النيابة كالصلاة ويشترط كون عقد المنفعة في ( غير متضمن لاستيفاء عين قصدا ) فلا يصح عقد الإجارة على ما يتضمن إتلاف عين فمن ذلك استئجار الشمع للإشعال

وقد تقع العين تبعا كما إذا استأجر امرأة للإرضاع فإنه جائز لورود النص والأصح أن المعقود عليه القيام بأمر الصبي من وضعه في حجر الرضيع وتلقيمه الثدي وعصره بقدر الحاجة وذلك هو الفعل واللبن يستحق تبعا

قال الله تعالى

﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن

65 الطلاق الآية 6 علق الله تعالى الأجرة بفعل الإرضاع لا باللبن

( و ) يتعين لدفع الخيار لا لدفع الإثم ( على مكر تسليم مفتاح ) ضبة ( دار ) إلى المكتري لتوقف الانتفاع عليه وهو أمانة بيده فإذا تلف بتقصيره ضمنه بقيمته الآن أو بعدمه فلا وفيهما يلزم المكري تجديده فإن أبى لم يجبر على التجديد ولم يأثم لكن يتخير المكتري ( وعمارتها ) الشاملة لنحو تطيين سطح وإعادة رخام قلعه المؤجر أو غيره

( فإن بادر ) أي قبل مضي مدة لها أجرة لإصلاحها أو تسليم المفتاح فذاك واضح ( وإلا ) يبادر إلى ذلك ( فللمكتري ) قهرا على المؤجر ( خيار ) إن نقصت المنفعة ( وعلى مكتر تنظيف عرصتها ) أي الدار ( من كناسة ) حصلت في دوام المدة وهي ما يسقط من نحو قشر وطعام ورماد وبعد انقضاء المدة يجبر المكتري على نقل الكناسة لأنها من فعله

وأما التراب الحاصل بالريح فلا يلزم واحدا منهما نقله بخلاف كناسة موجودة عند ابتداء الإجارة فإنه يجب تفريغ الدار منها على مكر ولو غير مالك كأن كان مالك المنفعة فقط ( وهو ) أي المكتري ( أمين ) على العين المكتراة ( مدة الإجارة ) إن قدرت بزمن أو مدة إمكان استيفاء المنفعة إن قدرت بمحل عمل لعدم إمكان الاستيفاء للمنفعة بدون وضع يده ( وكذا بعدها ) إن لم يستعمل تلك العين استصحابا لما كان ولأنه لا يلزمه غير التخلية فلا يلزمه الرد ولا مؤنته ( كأجير ) فإنه أمين فيما في يده لأجل أن يعمل فيه كما إذا استأجر لقصارة ثوب ونحوه وتلف ( فلا ضمان إلا بتقصير ) كما إذا استأجر للخبز فأسرف في الإيقاد أو تركه حتى احترق أو ألصقه قبل وقته وكما لو تعدى المستأجر في ذات العين المستأجرة كأن يكبح الدابة باللجام أو يضربها برجله أو يعدو بها في غير محل العدو على خلاف العادة في هذه الأمور فإنه يضمنها بخلاف ما إذا فعل ذلك على العادة بالنسبة لمثل تلك الدابة ويصدق أجير الدابة في نفي تعديه ما لم يشهد خبيران بخلافه

واعلم أن المرجع في العدوان إلى العرف

فلو ربط الدابة في الإططبل فماتت لم يضمن

وأما إن انهدم عليها فماتت فأطلق الغزالي نقلا عن الأصحاب أنه يضمن وقال غيره إن انهدم في وقت عهد أن تكون الدابة فيه كالليل في الشتاء وكالمطر الشديد في النهار فلا ضمان وإلا ضمن ولو ربط دابة اكتراها لحمل أو ركوب ولم ينتفع بها لم يضمن إلا إذا انهدم عليها إصطبل في وقت لو انتفع بها لم يصبها الهدم كذا في كفاية الأخيار

Page 259