263

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

( و ) عليه ( ضمان متمول ) أي متقوم كثياب وحيوان غير رقيق وغير صيد على المحرم أو في الحرم ( تلف بأقصى قيمته من حين غصب إلى تلف ) لأنه في حال زيادة القيمة غاصب مطالب بالرد فلما لم يرد في تلك الحالة ضمن الزيادة لتعديه وتجب قيمته من نقد البلد الذي حصل فيه التلف إذا لم ينقل المغصوب فإن نقله فيعتبر نقد البلد الذي تعتبر القيمة فيه وهو أكثر البلدين قيمة وذلك باعتبار النقد الغالب فإن غلب نقدان وتساويا عين القاضي واحدا أما الرقيق فتضمن نفسه كلا أو بعضا بقيمته بالغة ما بلغت والتقويم يكون بعد الاندمال دائما والقيمة المعتبرة كلا أو بعضا أقصى القيم في المغصوب وقيمة يوم التلف في غيره وأما الصيد فيضمن بمثله ( ويضمن مثلي بمثله ) ما لم يتراضيا على قيمته لأن المثل أقرب إلى حقه فإن خرج المثلي عن القيمة كما لو أتلف ماء بمفازة ثم اجتمعا بمحل لا قيمة للماء فيه أصلا لزمه قيمته بمحل الإتلاف بخلاف ما إذا بقيت له قيمة ولو تافهة فلا يعدل عن المثل لأنه الأصل وهذا إذا لم يكن لنقله مؤنة وإلا فالواجب القيمة بمحل التلف

ثم المثلي ما جاز السلم فيه وأمكن ضبطه بالكيل أو الوزن وإن لم يعتد فيه بأن لم تجر عادة أهل الشرع بمثله فما حصره عد أو ذرع كحيوان وثياب متقوم وإن جاز السلم فيه والمعجونات والجواهر ونحوهما مما يمتنع السلم فيه متقوم وإن حصره وزن أو كيل والمعتمد عند الرملي أن خل التمر مثلي كبر اختلط بشعير فيجب إخراج القدر المحقق من كل منهما

2 باب في مطلق الهبة 2

( الهبة ) المطلقة ثلاثة أنواع هبة وصدقة وهدية فإن أعطى محتاجا شيئا بلا عوض ولو لم يقصد ثواب الآخرة أو غنيا لأجل ثواب آخرة فصدقة وهي أفضل الثلاثة ثم الهدية لورود الآثار في الحض عليها لا سيما بالنسبة للمسافر وهي ما نقله المملك بلا عوض إلى مكان الموهوب له للإكرام والتودد فكل من الصدقة والهدية هبة ولا عكس لانفراد الهبة في ذات الأركان وهي ( تمليك ) تطوع في حياة فخرج بالتمليك العارية والضيافة والوقف وبالتطوع غيره كالبيع والزكاة والنذر والكفارة والواجب من الأضحية والهدي والعقيقة بخلاف المندوب منها وقد أعطى لغني فهو من الهدية لوجود التمليك فيه وإن امتنع التصرف فيه بنحو بيع وخرج بقولنا في حياة الوصية لأن التمليك فيها إنما يتم بالقبول وهو بعد الموت وإذا اجتمع النقل والقصد أو النقل والاحتياج كان الموهوب صدقة وهدية ( بلا عوض ) فخرج بذلك الهبة بشرط عوض معلوم كقوله وهبتك هذا على أن تثيبني عليه كذا فيقبله فإنها بيع حقيقة فيجري فيها أحكام البيع من الخيارين والشفعة وحصول الملك بالعقد لا بالقبض ومنع قبول بعض الموهوب ببعض العوض أو كله لاشتراط المطابقة في البيع بخلاف الهبة التي بلا عوض فإنه لا يضر فيها قبول بعض الموهوب وخرج بذلك الهبة أيضا بشرط عوض مجهول فلا تكون بيعا لجهالة العوض ولا تكون هبة لذكر العوض وقيل تكون هبة

وأركان الهبة أربعة العاقدان ويشترط فيهما ما مر في البائع والمشتري

نعم يعتبر في المملك أهلية التبرع وفي المتملك أهلية الملك ولو سفيها

والثالث الموهوب وشرط فيه صحة جعله عوضا إلا نحو حبة بر فتصح هبتها وإن لم يصح بيعها فنقل اليد عن الاختصاص لا يسمى هبة وإلا هبة موصوف في الذمة كأن يقول وهبتك كذا في ذمتي فلا يصح لأن الهبة إنما ترد على الأعيان لا على ما في الذمة بخلاف البيع فإنه يرد عليهما

Page 265