265

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

وفي رواية أنه أهدى إلى النجاشي مسكا فمات النجاشي قبل أن تصل إليه ثم ردت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بين نسائه ولأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه نحل عائشة رضي الله عنها جداد عشرين وسقا فلما مرض قال وددت أنك حزتيه أو قبضتيه وإنما هو اليوم ملك الوارث فلو توقف الملك على القبض لما قال أنه ملك الوارث وقالعمر لا تتم النحلة حتى يحوزها المنحول

وروي مثل ذلك عن عثمان وابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة رضي الله عنهم ولا يعرف لهم مخالف كذا في كفاية الأخيار

( ولأصل ) من النسب وإن بعد أو كان أنثى ( رجوع فيما وهب ) عينا أو تصدق أو أهدى ( لفرع ) كذلك ( إن بقي ) أي الموهوب ( في سلطنته ) بأن يكون الموهوب خاليا عن حق الغير وإلا امتنع الرجوع كما إذا رهن وأقبض وغير ذلك وإن عاد الموهوب إلى الفرع لأن الزائل العائد كالذي لم يعد ولو وهب الوالد شيئا لولده فوهبه الولد لولده لم يرجع الجد لانتقال الملك في الولد بخلاف ما لو وهبه ابتداء لابن ابنه فإن له الرجوع والمنافع فهي في الهبة كغيرها لأنها لا تملك إلا بالقبض أما لو وهب الأصل فرعه دينا عليه فلا رجوع له فيه إذ لا يمكن عوده بعد سقوطه ويحصل الرجوع ( بنحو رجعت ) فيما وهبت أو استرجعته أو رددته إلى ملكي أو نقضت الهبة أو أبطلتها أو فسختها وبكناية مع النية كأخذته وقبضته لا ببيعه ووقته لكمال ملك الفرع فلم يقو الفعل على إزالته ولا يصح الرجوع إلا منجزا فلا يصح معلقا

( وهبة دين لمدين ) أو تصدق به عليه ( إبراء ) فلا يحتاج إلى قبول نظرا للمعنى

نعم ترك الدين للمدين بلفظ الترك ونحوه كناية إبراء وذلك كأن يقول تركته لك أو لا آخذه منك فلا يكون عدم طلبه له كناية في الإبراء لانتفاء ما يدل عليه وتصح هبة نجوم الكتابة للمكاتب كما يصح الإبراء منها ولو وهب لفقير دينا عليه بنية الزكاة لم يقع عنها كذا في كفاية الأخيار

( و ) هبة دين مستقر ( لغيره ) أي المدين باطلة في الأصح لأنه غير مقدور على تسليمه لأن ما يقبض من المدين عين لا دين ويؤيد ذلك صحة بيع الموصوف دون هبته والدين مثله بل أولى ويفرق بين صحة بيعه وعدم صحة هبته بأن بيع ما في الذمة التزام لتحصيل المبيع في مقابلة الثمن الذي استحقه والالتزام فيها صحيح بخلاف هبته فإنها لا تتضمن الالتزام إذ لا مقابل فيها فكانت بالوعد أشبه فلم يصح وقيل هي هبة ( صحيحة ) وعلى هذا القول لا تلزم إلا بالقبض الحقيقي بإذن الواهب أما دين مستقر كنجوم الكتابة فإنه لا تصح هبته لغير من هو عليه قطعا

فرع لو بعث هدية في ظرف

Page 267