279

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

( وتبطل ) أي الوصية ( برجوع ) عن الوصية وعن بعضها ويحصل الرجوع ( بنحو نقضت ) الوصية كأبطلتها ورجعت فيها ورفعتها ورددتها وأزلتها وفسختها وكلها صرائح كهو حرام على الموصى له ( و ) بقوله ( هذا ) أي الموصى به ( لوارثي ) أو ميراث عني وإن لم يقل بعد موتي لأنه لا يكون كذلك إلا وقد أبطل الوصية فيه فصار كقوله رددتها ( و ب ) نحو ( بيع رهن ) ولو بلا قبول لظهور صرفه بذلك عن جهة الوصية ( وعرض عليه ) وتوكيل في البيع وفي العرض ( وغرس ) وبناء في أرض سواء أكان ذلك بفعله أم بفعل مأذونه بخلاف زرعه فيها ( وتنفع ميتا صدقة ) لأجله من وارث وغيره

ومنها وقف المصحف وغيره وحفر بئر وغرس شجر روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي انفلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها قال نعم اه

والتصدق عن الميت بوجه شرعي مطلوب ولا يتقيد بكونه في سبعة أيام أو أكثر أو أقل وتقييده ببعض الأيام من العوائد فقط كما أفتى بذلك السيد أحمد دحلان وقد جرت عادة الناس بالتصدق عن الميت في ثالث من موته وفي سابع وفي تمام العشرين وفي الأربعين وفي المائة وبعد ذلك يفعل كل سنة حولا في يوم الموت كما أفاده شيخنا يوسف السنبلاويني

أما الطعام الذي يجتمع عليه الناس ليلة دفن الميت المسمى بالوحشة فهو مكروه ما لم يكن من مال الأيتام وإلا فيحرم كذا في كشف اللثام

( ودعاء ) قال النووي في الأذكار أجمع العلماء على أن الدعاء للأموات ينفعهم ويصلهم ثوابه اه

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما الميت في قبره إلا كالغريق المغوث بفتح الواو المشددة أي الطالب لأن يغاث ينتظر دعوة تلحقه من ابنه أو أخيه أو صديق له فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها وأن هدايا الأحياء للأموات الدعاء والاستغفار

وقالحسين المحلي في كشف اللثام يحصل ثواب القراءة للميت بمجرد قصده بها وهو مذهب الأئمة الثلاثة وكذا القراءة بحضرة الميت أو بنية القارىء ثواب قراءته له أو بدعائه له عقب القراءة

ومنه اللهم أوصل ثواب ما قرأناه إلى فلان ولو قال بعده ثم إلى أموات المسلمين اه

وقال محمد أبو خضير في نهاية الأمل والذي استقر عليه الحال من خلاف كبير أن الميت ينفعه ما يفعل له من الخيرات بعد موته لكن لا بد أن يقصد الفاعل ثواب ذلك للميت أو يدعو له عقب الفعل بحصول الثواب له أو يكون عند قبره ويحصل لفاعل ذلك ثواب أيضا ولو سقط ثواب الفاعل لمسقط كأن غلب الباعث الدنيوي كأن كان بأجرة فينبغي أن لا يسقط مثله بالنسبة للميت

وقال في موضع آخر يجب اعتقاد أن الدعاء ينفع الأحياء والأموات إن دعا لهم غيرهم ويضرهم إن دعا عليهم بحق

وروى الحاكم أنه صلى الله عليه وسلم قال لا يغني حذر من قدر والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء لينزل ويتلقاه الدعاء فيتعالجان إلى يوم القيامة

وأجمع على نفعه السلف والخلف من أهل السنة

Page 281