Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn
نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
والحاصل أن شرب الخمر تارة يقتضي الحرمة والحد وذلك إذا شربه عبثا مع العمد والعلم والاختيار وتارة يقتضي الحرمة دون الحد إذا شربه لعطش أو تداو ولم ينته به الأمر للهلاك وكذا لو شربها الكافر فإنه يحرم عليه ولا يحد لأنه مكلف بفروع الشريعة لكن الذمي لا يلتزم بالذمة إلا ما يتعلق بالذميين وتارة لا يقتضي حرمة ولا حدا إذا غض بلقمة أو انتهى به العطش للهلاك ولم يجد غيره فيهما وإن كان ذلك الغير بولا من مغلظ وإذا سكر بما شربه لتداو أو عطش أو إساغة قضى ما فاته من الصلوات لأنه تعمد الشرب لمصلحة نفسه بخلاف الجاهل المعذور وهو من جهل بالتحريم لقرب عهده ونحوه أو جهل كون المشروب خمرا فإنه لا يحد ولا يلزمه قضاء الصلوات مدة السكر
ثم شرع في القسم الرابع وهو حد السرقة فقال ( ويقطع ) أي الإمام بعد طلب المالك المال وثبوت السرقة بشروطها ( كوع يمين بالغ سرق ) نصابا يقينا بأن أخرج ( ربع دينار ) ذهبا خالصا مضروبا ( أو ) فضة أو غيرها يساوي ( قيمته من حرز ) وقت الإخراج منه وإن لم يأخذ ذلك كما لو قطع الجيب فانصب ما فيه شيئا فشيئا فلو نقصت قيمة المخرج بعد ذلك لم يسقط القطع فلا قطع بسرقة ما ليس محرزا
وحاصل الحرز أن المحل إن كان حصينا منفصلا عن العمارة فلا يشترط دوام الملاحظة بل الشرط كون الملاحظ يقظانا قويا سواء كان الباب مفتوحا أو مغلوفا أو نائما مع إغلاق الباب وإن كان المحل في العمارة فلا يشترط قوة الملاحظ ولا تيقظه بل الشرط كون الباب مغلوقا مع وجود هذا الملاحظ أو قفله مع يقظته زمن أمن نهارا وأما إن كان الباب مفتوحا فإن كان الملاحظ متيقظا كان المحل محرزا وإلا فلا فعلم من ذلك أن الإحراز قد تكفي فيه الحصانة وحدها وقد تكفي فيه الملاحظة وحدها وقد تجتمعان وقد يمثل لانفراد الحصانة بالراقد على المتاع وبالمقابر المتصلة بالعمارة فإنها حرز للكفن
والحاصل أن أركان السرقة الموجبة ثلاثة سرقة فالسرقة الثانية مطلق الأخذ خفية والأولى الأخذ خفية من حرز وسارق ومسروق فالسرقة أخذ مال خفية من حرز مثله فلا يقطع مختلس ومنتهب وحاجد لنحو وديعة وشرط في السارق كونه ملتزما للأحكام عالما بالتحريم مختارا بغير إذن في دخول دار وأصالة وشرط في المسروق أربعة شروط الأول كونه ربع دينار خالصا أو متقوما مع وزنه إن كان ذهبا فإن لم يعرف قيمته بالدنانير قوم بالدارهم ثم هي بالدنانير فإن لم يكن بمحل السرقة دنانير انتقل لأقرب محل إليها فيه ذلك وتعتبر قيمة ما يساوي ربع دينار حالة السرقة
والثاني كونه ملكا لغير السارق فلا قطع بسرقة ماله من يد غيره ولو مرهونا أو مكتري أو ملكه قبل إخراجه من الحرز بإرث أو غيره أو بعده وقبل الرفع إلى الحاكم أما بعده فلا يفيد ولو قبل الثبوت لأن القطع إنما يتوقف على الدعوى وقد وجدت ولو ادعى السارق ملك المسروق أو بعضه لم يقطع لاحتمال صدقه فصار شبهة مسقطة للقطع وكذا لو ادعى أنه أخذه من الحرز بإذنه أو أن الحرز مفتوح أو أن المسروق دون النصاب وإن ثبت كذبه وهذه من الحيل المحرمة بخلاف دعوى الزوجية في الزنا فمن الحيل المباحة والفرق أن دعوى الملك هنا بتربت عليها الاستيلاء على مال الغير ودعوى الزوجية يترتب عليها إسقاط الحد
Page 352