356

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

( وليدفع ) أي الصائل المعصوم ( بالأخف ) فالأخف باعتبار غلبة ظن المصول عليه ( إن أمكن ) فيدفعه بالهرب منه فبالزجر كتوبيخ وتذكير بوعيد الله وأليم عذابه أو استغاثة فهو مخير بينهما إن لم ينشأ من الاستغاثة إلحاق ضرر أقوى من الزجر كإمساك حاكم جائر للصائل وإلا وجب الترتيب بينهما فيزجر ثم يستغيث فالضرب باليد فبالسوط فبالعصا فبالقطع فبالقتل لأن دفع الصائل جوز للضرورة ولا ضرورة في الأثقل مع إمكان تحصيل المقصود بالأخف وفائدة هذا الترتيب أنه متى خالف وعدل إلى رتبة مع إمكان الاكتفاء بما دونها ضمن ولو بالقصاص إذا وجدت شروطه بأن دفعه بما يقتل غالبا وحصلت الحرمة فقط إذا دفعه بغيره ولو لم يجد المصول عليه إلا سيفا جاز له الدفع به وإن كان يندفع بعصا إذ لا تقصير منه في عدم استصحابها ولذلك من أحسن الدفع بطرف السيف بدون جرح يضمن به بخلاف من لا يحسن ولو التحم القتال بينهما وخرج الأمر عن الضبط سقط مراعاة الترتيب سيما لو كان الصائلون جماعة إذ رعاية الترتيب حينئذ تؤدي إلى إهلاكه ولو اختلفا في الترتيب أو في عدم إمكان التخلص بدون ما دفع به صدق الدافع لعسر إقامة البينة على ذلك بخلاف ما لو تنازعا في أصل الصيال فلا يصدق إلا بقرينة ظاهرة كتجريد سيف أو نحوه أو ببينة أما المهدر كزان محصن وتارك صلاة بشرطه وحربي ومرتد فلا تجب مراعاة هذا الترتيب فيه بل له العدول إلى قتله لعدم حرمته ما لم يكن مثله

( ووجب ) قطع سرة المولود بعيد ولادته بعد نحو ربطها لتوقف إمساك الطعام عليه ووجب أيضا ( ختان ) لذكر وأنثى إن لم يولدا مختونين ( ببلوغ ) وعقل لانتفاء التكليف قبلهما فيجب ذلك فورا بعدهما ما لم يخف من الختان في ذلك الزمن وإلا أخر إلى أن يغلب الظن السلامة منه فلو غلب على ظنه احتماله للختان وأن السلامة هي الغالبة فختنه فمات لم يضمنه ويندب تعجيله في سابع يوم ولادته ويكره قبل السابع فإن أخر عنه ففي الأربعين وإلا ففي السنة السابعة لأنها وقت أمره بالصلاة وبعدها ينبغي وجوبه على الولي إن توقفت صحة الصلاة عليه ولا يحسب من السبعة يوم ولادته لأنه كلما أخر قوى عليه فكان إيلامه أخف وبذلك التعليل فارق العقيقة حيث يحسب فيها يوم الولادة من السبعة لأنها بر فندب الإسراع إليه ويسن إظهار ختان الذكور وإخفاء الإناث عن الرجال دون النساء ولا يلزم من ندب وليمة الختان إظهاره فيهن

ثم كيفية الختان في الذكر بقطع جميع ما يغطى حشفته حتى تنكشف كلها وإذا نبتت الغرلة بعد ذلك لا تجب إزالتها لحصول الغرض بما فعل أولا وعلم من ذلك أن غرلته لو تقلصت حتى انكشف جميع الحشفة فإن أمكن قطع شيء مما يجب قطعه في الختان منها دون غيرها وجب ولا نظر لذلك التقلص لأنه قد يزول فيستر الحشفة وإلا سقط الوجوب كما لو ولد مجنونا وفي الأنثى بقطع جزء يطلق عليه اسم الختان من اللحمة الموجودة بأعلى الفرج فوق ثقبة البول تشبه عرف الديك وتسمى البظر فإذا قطعت بقي أصلها كالنواة وتقليل المقطوع أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم للخاتنة أشمي ولا تنهكي فإنه أحظى للمرأة وأحب للبعل

أي لزيادته في لذة الجماع وفي رواية أسرى للوجه أي أكثر لمائه ودمه

Page 358