Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn
نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
( ودفع ضرر ) آدمي ( معصوم ) أي محترم بإطعام المضطر ما يحتاجه المالك في ثاني الحال وكسوة العاري إذا لم يندفع ضررهما بنحو وصية ونذر ووقف وزكاة وبيت مال من سهم المصالح وهذا على من ملك زائدا على كفاية سنة له ولممونه وعلى وفاء ديونه وما يحتاج إليه الفقيه من الكتب والمحترف من الآلات قال الشبراملسي وينبغي أنه لا يشترط في الغني أن يكون عنده مال يكفيه لنفسه ولممونه جميع السنة بل يكفي في وجوب المواساة أن يكون له نحو وظائف يتحصل منها ما يكفيه عادة جميع السنة ويتحصل عنده زيادة على ذلك ما يمكن المواساة به
( وأمر بمعروف ) أي واجب ونهي عن محرم باليد فاللسان فالقلب سواء الفاسق وغيره وفي الحديث إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعذابه والمراد بالنهي عنه بالقلب هو أن يتوجه بهمته إلى الله تعالى في إزالته سواء صدر ذلك التوجه عمن جرت عادة الله تعالى بأن لا يخيب توجهه أم من غيره فظاهر أنه يكتفي بتوجه البعض ولا يشترط توجه الجميع بخلاف الكراهة بالقلب فإنها فرض عين لأن انتفاءها في فرد ينافي الإيمان والعياذ بالله تعالى ومحل ذلك الأمر والنهي في واجب أو حرام مجمع عليه أو في اعتقاد الفاعل بالنسبة لغير الزوج إذ له شافعيا منع زوجته الحنفية من شرب النبيذ مطلقا أي مسكرا كان أو غيره وبالنسبة لغير القاضي إذ العبرة باعتقاده ولغير مقلد من لا يجوز تقليده لكونه مما ينقض فيه قضاء القاضي فاعتقاده الحل لا يمنع من الإنكار عليه ويجب الإنكار على معتقد التحريم وإن اعتقد المنكر إباحته لأنه يعتقد حرمته بالنسبة لفاعله باعتبار عقيدته ويمتنع على عامي يجهل حكم ما رآه إنكار حتى يخبره عالم بأنه مجمع عليه أو محرم في اعتقاد فاعله وعلى عالم أن ينكر مختلفا فيه حتى يعلم من فاعله اعتقاد تحريمه له حالة ارتكابه لاحتمال أنه حينئذ قلد القائل بحله أو جهل حرمته لكنه يرشده بأن يبين له الحكم ويطلب اجتنابه منه بلطف
أما من ارتكب ما يرى إباحته بتقليد صحيح فلا يحل الإنكار عليه لكن لو طلب للخروج منه الخلاف برفق فحسن هذا كله في غير المحتسب أي من ولي الحسبة وهي الإنكار والاعتراض على فعل ما يخالف الشرع أما هو فينكر وجوبا على من أخل بشيء من الشعائر الظاهرة ولو سنة كصلاة العيد والأذان ويلزمه أمر الناس بهما دون بقية السنن التي ليست من الشعائر الظاهرة ولكن لو احتيج في إنكار ذلك لقتال لم يفعله إلا على أنه فرض كفاية ويجب عليه النهي عن المكروه بخلاف غيره فيندب وليس لأحد التجسس واقتحام الدور بالظنون للبحث عما فيها
نعم إن غلب على ظنه وقوع معصية ولو بقرينة ظاهرة كإخبار ثقة جاز له بل وجب عليه التجسس إن فات تداركها كالقتل والزنا وإلا فلا ولما لم ينزجر إلا بالرفع للسلطان وجب وشرط وجوب الأمر والنهي على مكلف أن يأمن على نفسه وعضوه وماله وإن قل كدرهم وعرضه وعلى غيره بأن لم يخف مفسدة عليه أكثر من مفسدة المنكر الواقع ويحرم مع الخوف على الغير مع خوف المفسدة المذكورة ويسن مع الخوف على النفس
( وتحمل شهادة ) على أهل له وهو العدل وحضر له المشهود عليه أو دعاه قاض أو معذور جمعة ولم يعذر المطلوب
Page 360