365

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

رواه البيهقي والحاكم ودخل في ذلك كل من تولى أمرا من أمور المسلمين وإن لم يكن ذلك شرعيا كنصب مشايخ الأسواق والبلدان ونحوهما أما تولية الإمام الأعظم لأحد الصالحين للقضاء ففرض عين عليه لأنه مشتغل بما هو أهم من القضاء فوجب من يقوم به فإن امتنع الصالحون له أثموا وأجبر الإمام أحدهم وكذا يجب تولية صالح على قاضي الإقليم فيما عجز عنه ولا يجوز إخلاء مسافة العدوى عن قاض أو خليفة له لأن الإحضار من فوقها مشق وإيقاع القضاء بين المتخاصمين فرض عين على الإمام أو نائبه ولا يحل له الدفع إذا أفضى لتعطيل أو طول نزاع

( وشرط قاض كونه أهلا للشهادات ) بأن يكون مسلما مكلفا حرا ذكرا عدلا سميعا بصيرا ناطقا ( كافيا ) أي ناهضا للقيام بأمر القضاء بأن يكون ذا يقظة تامة وقوة على تنفيذ الحق فلا يولى مغفل ومختل نظر بكبر أو مرض وجبان ضعيف النفس ( مجتهدا ) وهو العارف بأحكام الكتاب والسنة وبالقياس وبأنواعها كالعام والخاص والمجمل والمبين والنص والظاهر والناسخ والمنسوخ وكالمتواتر والآحاد والمتصل وغيره وكالأولى والمساوي والأدون وبحال الرواة ضعفا وقوة وبلسان العرب لغة ونحوا وصرفا وبلاغة وبأقوال العلماء اجتماعا واختلافا فلا يخالفهم في اجتهاده

( فإن ) لم يوجد رجل متصف بذلك الشرط ف ( ولى ) سلطان أو ( ذو شوكة ) بأن يكون في ناحية انقطع غوث السلطان عنها ولم يرجعوا إلا إليه مسلما ( غير أهل ) للقضاء كفاسق أو جائر بالأحكام الشرعية ( نفذ ) أي تلك التولية ونفذ قضاؤه الموافق لمذهبه المعتد به وإن زاد فسقه للضرورة لئلا تتعطل مصالح الناس ولو ابتلى الناس بولاية امرأة أو عبد أو أعمى فيما يضبطه نفذ قضاؤه للضرورة لا كافر وألحق ابن عبد السلام الصبي بالمرأة ونحوها

( ويجوز تحكيم اثنين ) فأكثر ( أهلا لقضاء ) واحدا أو أكثر في غير عقوبة الله تعالى ولو مع وجود قاض أهل إذا كان المحكم مجتهدا بخلاف ما إذا لم يكن كذلك أو في قود أو في نكاح أما غير الأهل فلا يجوز تحكيمه مع وجود القاضي ولو قاضي ضرورة إلا إذا كان القاضي يأخذ مالا له وقع فيجوز التحكيم حينئذ حتى في عقد نكاح امرأة لا ولي لها خاص ويجوز التحكيم في ثبوت هلال رمضان وينفذ على من رضي بحكمه فيجب عليه الصوم دون غيره أما عقوبة الله من حد أو تعزير فلا يجوز التحكيم فيها إذ لا طالب لها معين وكذا لا يجوز التحكيم في حق الله المالي الذي لا طالب له معين وذلك كالزكاة إذا كان المستحقون غير محصورين ويشترط علم المحكم بتلك المسألة فقط ولا ينفذ حكمه إلا برضا الخصمين قبل الحكم إن لم يكن أحدهما قاضيا وإلا فلا يشترط رضاهما ولا بد من الرضا لفظا فلا يكفي السكوت فلو حكما اثنين لم ينفذ حكم أحدهما حتى يجتمعا لأن التولية للمحكم إنما هي من الخصمين ورضاهما معتبر فالحكم من أحدهما دون الآخر حكم بغير رضا الخصم

( وينعزل القاضي ) الذي لم يتعين بعدلي شهادة في عزله أو استفاضة لا بإخبار واحد ولا بمجرد كتاب وإن حفت قرائن تبعد تزويره

( و ) الأصح أنه ينعزل ( نائبه ) أي القاضي بانعزاله بموت أو غيره لأنه فرعه والراجح أن نائبه لا ينعزل إلا إذا بلغه العزل وإن لم يبلغ الأصل فينعزل حينئذ النائب لا الأصل وكذا لو بلغ العزل الأصل دون النائب فإنه ينعزل الأصل دون النائب

Page 367