Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn
نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
( لا ) من استخلفه القاضي بقول الإمام الأعظم استخلف عني فلا ينعزل بذلك لأنه ليس نائبه بل خليفة ( عن إمام ) والقاضي وكيل في التولية بخلاف ما لو قال له استخلف عن نفسك أو أطلق له الاستخلاف فينعزل بذلك لأن الغرض من الاستخلاف المعاونة له وقد زالت ولايته فبطلت المعاونة والمذهب لا ينعزل القاضي إلا ( بخبره ) أي ببلوغ خبر العزل إليه لعظم الضرر بنقض الأحكام وفساد التصرفات لو انعزل فله الحكم قبل بلوغه ونائبه مثله ولو تصرف بعد العزل وقبل بلوغ الخبر بتزويج من لا ولي لها مثلا لم يلزم الزوج باطنا ولا ظاهرا انعزالها ويجوز للإمام عزل قاض لم يتعين بخلل ظهر منه لا يقتضي انعزاله ككثرة الشكاوى منه أو ظن أنه ضعيف أو زالت هيبته في القلوب وبأفضل منه وإن لم يظهر منه خلل رعاية للأصلح للمسلمين وبمصلحة كتسكين فتنة سواء كان هناك مثله أو دونه وإن لم يكن شيء من ذلك حرم عزله ولكنه ينفذ مع إثم السلطان والقاضي الثاني بذلا لطاعة السلطان بخلاف القاضي فإن له عزل نوابه بلا سبب بناء على انعزالهم بموته أما إذا تعين بأن لم يكن ثم من يصلح للقضاء غيره فإنه ليس له عزله ولو عزله لم ينعزل هذا في الأمر العام أما الوظائف الخاصة كإمامة وأذان وتصوف وتدريس وطلب ونظر ونحوها فلا تنعزل أربابها بالعزل من غير سبب ثم العبرة في السبب الذي يقتضي العزل بعقيدة الحاكم ومحل ذلك حيث لم يكن في شرط الواقف ما يقتضي خلاف ذلك بأن كان فيه أن للناظر العزل بلا جنحة ولو كان للقاضي نظر وقف بشرط الواقف فأقام شخصا عليه انعزل بانعزاله لأنه في الحقيقة نائبه
( و ) ينعزل القاضي ومثله نائبه بأحد أمور ( عزل نفسه ) فله ذلك كالوكيل وإن لم يعلم موليه إلا إذا تعين للقضاء بأن لم يكن ثم من يصلح غيره فلا ينفذ عزله حينئذ وللمستخلف عزل خليفته ولو بلا موجب ولو لولي آخر ولم يتعرض للأول ولا ظن نحو موته لم ينعزل على المعتمد نعم إن اطردت العادة بأن مثل ذلك المحل ليس فيه إلا قاض واحد تعين الانعزال ( وجنون ) وإغماء ولو لحظة وغفلة ونسيان يحل بالضبط وعمى وصمم ومرض لا يرجى زواله وقد عجز معه عن الحكم
( وفسق ) وزيادة فسق من لم يعلم موليه بفسقه الأصلي أو الزائد حال توليته ولو زالت هذه الأحوال لم تعد ولايته إلا بتولية جديدة
والقاعدة أن كل من له الولاية إذا انعزل لم تعد ولايته إلا بتوليته ثانيا إلا أربعة الأب والجد والناظر بشرط الواقف ومن له الحضانة ونقل عن بعضهم أن الأعمى إذا عاد بصيرا عادت ولايته
( لا ) ينعزل ( قاض ) غير قاضي ضرورة ولا قاضي ضرورة إذا لم يوجد مجتهد صالح ولا من ولايته عامة كناظر بيت المال والجيش والحسبة والأوقاف ( بموت إمام ) أعظم ولا بانعزاله لعظم الضرر بتعطيل الحوادث ومن ثم لو ولاه للحكم بينه وبين خصمه انعزل بفراغه منه ولأن الإمام إنما يولى القضاء نيابة عن المسلمين بخلاف تولية القاضي لنوابه فإنه عن نفسه ودخل في قاضي ضرورة الصبي والمرأة والعبد والأعمى فلا ينعزل واحد منهم بموت السلطان إن لم يوجد ثم مجتهد صالح أما مع وجوده فإن رجى توليته انعزل وإلا فلا إذ لا فائدة في انعزاله
Page 368