351

والله خلو من خلقه، وخلقه خلو منه، إذا أراد الله شيئا كان كما أراد بأمره من غير نطق، لا ملجأ لعباده مما قضى، ولا حجة لهم فيما ارتضى، لم يقدروا على عمل ولا معالجة مما أحدث في أبدانهم المخلوقة إلا بربهم، <div>____________________

<div class="explanation"> الذات عن كل ما سواه، فحجابه ومثاله وصورته غيره من كل وجه، إذ لا مشاركة بينه وبين غيره في جنس أو فصل أو مادة أو موضوع أو عارض، وإنما هو واحد موحد فرد عما سواه، فمن عرفه بغيره فما عرفه وما وحده، إذ ليس بين خالق الأشياء والأشياء شئ مشترك، لا ذاتي، لكونه بسيط الحقيقة، ولا عرضي، إذ ليس له أمر عارض (1)، انتهى.

وذهب شيخنا المعاصر أبقاه الله تعالى إلى أن المراد بالحجاب الأسماء التي هي حجب بين الله وبين خلقه، ووسائل يتوسلون بها إليه، بأن زعم أنها عينه، أو عرفه بالصورة الحسية كما قالت المشبهة، أو بصورة عقلية زعم أنها كنه ذاته وصفاته تعالى، أو بمثال خيالي، أو زعم أن له مماثلا ومشابها من خلقه، فهو مشرك، للزوم تركبه تعالى وكونه ذا حقائق مختلفة وأجزاء متباينة، وذكر بعد هذا احتمالات كثيرة.

ثم قال: الأظهر عندي أن هذا الخبر موافق لما ورد من أن المعرفة من صنعه تعالى، وليس للعباد فيها صنع، وأنه يهبها لمن يطلبها، فالقول بأن غيره تعالى يقدر على ذلك نوع من الشرك، وحينئذ فالمراد بالحجاب من زعم أنه يقدر على هذا، كأئمة الضلال وعلماء السوء (2)، انتهى.

وذكر الأفاضل له من المعاني ما لو استقصينا على ذكرها لأفضى إلى</div>

Page 361