الخضر ليس بحيٍّ بل تُوفي، وذلك لعدة أدلة أمور: فقوله (لبشر) نكرة في سياق النفي فهي تعمُّ كلَّ بشر، فيلزم من ذلك نفي الخلد عن كل بشر من قبله، والخضر بشرٌ من قبله، فلو كان شرب من عين الحياة وصار حيًّا خالدًا إلى يوم القيامة لكان الله ﷿ قد جعل لذلك البشر الذي هو الخضر من قبله الخلد" (^١).
وقال تعالي: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ (^٢).
يقول ابن كثير ﵀: "فالخضر إن كان نبيًّا أو وليًّا فقد دخل في هذا الميثاق، فلو كان حيًّا في زمن رسول الله ﷺ لكان أشرف أحواله، أن يكون بين يديه، يؤمن بما أنزل الله ﷿ عليه، وينصره أن يصل أحدٌ من الأعداء إليه ... وهذا عيسى ابن مريم ﵇ إذا نزل في آخر الزمان يحكم بهذه الشريعة المطهرة لا يخرج منها" (^٣).
وقال ابن تيمية ﵀: "والصواب الذي عليه المحققون أنه ميت وأنه لم يدرك الإسلام ولو كان موجودًا في زمن النبي ﷺ لوجب عليه أن يؤمن به ويجاهد معه كما أوجب الله ﷻ ذلك عليه وعلى غيره، ولكان يكون في مكة والمدينة، ولكان يكون حضوره مع الصحابة ﵃ للجهاد معهم وإعانتهم على الدين أولى به من حضوره
(^١) أضواء البيان ٤/ ١٢٦.
(^٢) سورة آل عمران: ٨١.
(^٣) البداية والنهاية ٢/ ٢٦٦.