عند قوم كُفَّار ليرقع لهم سفينتهم، ولم يكن مختفيًا عن خير أُمَّة أخرجت للناس وهو قد كان بين المشركين ولم يحتجب عنهم ... وإذا كان الخضر حيًا دائمًا فكيف لم يذكر النبي ﷺ ذلك قط ولا أخبر به أمته، ولا خلفاؤه الراشدون؟! " (^١).
دلالة السُّنَّة على موته:
عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: حدثني عمر بن الخطاب ﵁ قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا فاستقبل نبي الله ﷿ ﷺ القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض» (^٢).
قال الشيخ الشنقيطي ﵀: "ومحلُّ الشاهد منه قوله ﷺ: «لا تعبد في الأرض» فعل في سياق النفي فهو بمعنى: لا تقع عبادة لك في الأرض; لأن الفعل ينحلُّ عن مصدر وزمن عند النحويين، وعن مصدر ونسبة وزمن عند كثير من البلاغيين، فالمصدر كامن في مفهومه إجماعًا، فيتسلَّط عليه النفي فيؤول إلى النكرة في سياق النفي، وهي من صيغ العموم ... ثم قال: "فإذا علمت أنَّ معنى قوله ﷺ: «إن تهلك هذه العصابة لا تُعبد في الأرض» أي لا تقع عبادة لك في الأرض، فاعلم أن ذلك النفي يشمل بعمومه وجود الخضر حيًّا في الأرض؛ لأنه على تقدير وجوده حيًّا في الأرض فإن الله ﷿ يعبد في الأرض، ولو على فرض هلاك تلك العصابة من أهل الإسلام؛ لأن الخضر مادام حيًّا فهو يعبد الله ﷿ في الأرض" (^٣).
(^١) مجموع الفتاوى ١٧/ ١٠٠.
(^٢) أخرجه مسلم، كتاب الجهاد والسِّير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر ٣/ ١٣٨٣، رقم ٤٦٨٧.
(^٣) أضواء البيان ٤/ ١٢٧.