وهذا الذي رجَّحه ابن تيمية ﵀ بعدم صحَّة هذا الاسم لله ﷿ فقال: "وأما كونه القديم الأزلي واحدًا، فهذا اللَّفظ لا يوجد في كتابٍ ولا في سنة نبيه ﷺ، بل ولا جاء اسم القديم في أسماء الله تعالى، وإن كان من أسمائه (الأول).
والأقوال نوعان: فما كان منصوصًا في الكتاب والسُّنَّة وجب الإقرار به على كلِّ مسلم.
وما لم يكن له أصلٌ في النَّص والإجماع، لم يجب قبوله ولا ردُّه حتى يعرف معناه" (^١).
وردَّ أيضًا على أهل الكلام الذين أطلقوا اسم (القديم) على الله ﷿ "والصواب أنَّ القديم ما تقدَّم على غيره في اللغة التي جاء بها القرآن، وأما كونه كان معدومًا، أو لم يكن معدومًا، فهذا لا يشترط في تسميته قديمًا، والله أحقُّ أن يكون قديمًا؛ لأنه متقدِّمٌ على كلِّ شيء لكن لما كان لفظ القديم فيه نواحٍ لا تدلُّ مطلقة إلا على المتقدِّم على غيره، كان اسم الأوَّل أحسن منه فجاء في أسمائه الحسنى التي في الكتاب والسُّنَّة أنَّه الأول، وفرق بين الأسماء التي يُدعَى بها وبينما يُخبر به من الألفاظ لأجل الحاجة إلى بيان معانيها" (^٢).
ولذلك عدَّ العلماء من الإلحاد في أسماء الله "العدول بها عن الصواب فيها، وإدخال ما ليس من معانيها فيها، ومن فعل ذلك فقد كذب على الله ﷿ (^٣).
قال ابن حجر ﵀: "قال أهل التفسير: ومن الإلحاد في أسمائه تسميته بما لم يرد في الكتاب أو السُّنَّة الصحيحة" (^٤).
(^١) منهاج السُّنَّة النبوية ٢/ ١٢٣.
(^٢) بيان تلبيس الجهمية ٥/ ١٧١ - ١٧٢.
(^٣) ينظر: بدائع الفوائد، ص ١٥٣ - ١٥٤.
(^٤) فتح الباري ١١/ ٢٢١.