والمعطلة لم يفهموا من أسماء الله وصفاته إلا ما هو لائقٌ بالمخلوق، فعطَّلوا صفات الله ﷿.
قال ابن تيمية: "أمَّا المعطلون؛ فإنهم لم يفهموا من أسماء الله وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق، ثم شرعوا في نفي تلك المفهومات، فقد جمعوا بين التمثيل والتعطيل، مثَّلوا أولًا، وعطَّلوا آخرًا، وهذا تشبيهٌ وتمثيلٌ منهم للمفهوم من أسمائه وصفاته بالمفهوم من أسماء خلقه وصفاتهم، وتعطيلٌ لما يستحقه هو سبحانه من الأسماء والصفات اللائقة بالله ﷿ " (^١).
وقال ابن عبد البر: "وقد عقلنا وأدركنا بحواسنا أنَّ لنا أرواحًا في أبداننا لا نعلم كيفية ذلك، وليس جهلنا بكيفية الأرواح يوجب أن ليس لنا أرواح، وكذلك ليس جهلنا بكيفيته على عرشه يوجب أن ليس على عرشه" (^٢).
رابعًا: فمما جاء في ذلك من أقوال الصحابة ﵃
عن عائشة ﵂ قالت: «الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات لقد جاءت المجادلة إلى النبي ﷺ تكلّمه في ناحية البيت، وما أسمع ما تقول، فأنزل الله ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ (^٣)»، (^٤).
(^١) الفتوى الحموية ١/ ٢٦٧.
(^٢) التمهيد ٧/ ١٣٧.
(^٣) سورة المجادلة: ١.
(^٤) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة ٣/ ٤٥٥، رقم ٦٨٩.