277

Ārāʾ Ibn ʿAjība al-ʿaqdiyya ʿarḍan wa-naqdan

آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م

* صفة الكلام:
قال ابن عجيبة: "والله تعالى متكلِّمٌ بكلامٍ قديمٍ واحدٍ أزلي، فليس بصوتٍ ولا حرف، ولا لهوات، أو شفة، أو تحريك لسان" (^١).
وقال في موضع آخر: "أما لفظ القرآن فمشتَّقٌ من القرء" (^٢).
ومن خلال قوله تبيَّن أن ابن عجيبة يعتقد أنَّ كلام الله يُطلق على المعنى النفسي، فليس هو حروف وأصوات، وأنَّ كلام الله ﷿ واحد، ونفى مشيئة الله في كلامه كما هو مقرَّرٌ عند أهل السُّنَّة والجماعة، ولا شكَّ أنَّ ما يعتقده باطلٌ مبنيٌّ على عقيدته الأشعرية، كما قال الباجوري (^٣): "مذهب أهل السُّنَّة -يريد الأشعرية- أن القرآن بمعنى الكلام النفسي ليس بمخلوق، وأمَّا القرآن بمعنى اللَّفظ الذي نقرؤه فهو مخلوق" (^٤).
وهذا مردودٌ بكلام العلماء المحققين، فلم يقل أحدٌ من السَّلف أنَّ كلام الله ﷿ قديم، وإنما قالوا هو كلام الله غير مخلوق، وقالوا لم يزل متكلِّمًا، إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء وكما شاء، ولم يقل أحدٌ منهم: إنَّ الله ﷿ في الأزل نادى موسى ﵇، ولا قال: إنَّ الله لم يزل ولا يزال يقول: يا آدم، يا نوح، يا موسى، ونحو ذلك مما أخبر أنه قال، واتباع السلف عندما يقولون: إن كلام الله ﷿

(^١) مخطوط رسائل في العقائد، ل/٨.
(^٢) تفسير سورة الفاتحة، ص ٧٣.
(^٣) هو: إبراهيم بن محمد بن أحمد الباجوري، ولد في بيجور إحدى قرى المنوفية بمصر، وتعلَّم في الأزهر، له مصنفات منها: تحفة المريد على جوهرة التوحيد، حاشية على الشنشورية في الفرائض، كانت وفاته سنة ١٢٧٦ هـ. ينظر: الأعلام ١/ ٧١.
(^٤) شرح الجوهرة، ص ٩٤.

1 / 288