الفصل الثاني: اعتقادهم في السنة
اعتبر الإمام عبد القاهر البغدادي الشيعة من المنكرين للسنة لرفضهم قبول مرويات صحابة رسول الهدى ﵊ (١) .- على حين نجد أن السيوطي يشير في كتابه "الاحتجاج بالسنة" إلى ظهور دعوة شاذة في عصره تدعو إلى نبذ السنة، والإعراض عن الاحتجاج بها والاكتفاء بالقرآن، ويذكر أن مصدر هذه الدعوة رجل رافضي، وقد كتب كتابه المذكور لنقض هذا الاتجاه وإبطاله.
إذًا فالشيعة تحارب السنة، ولهذا فإن أهل السنة اختصوا بهذا الاسم لاتباعهم سنة المصطفى ﷺ (٢) .
هذا ما جاء في بعض مصادر أهل السنة؛ ولكن الشيعة تروي عن أئمتها "أن كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف" (٣) . وبهذا المعنى روايات أخر (٤) . عندهم. وهو يفيد أن الشيعة لا تنكر سنة رسول الله ﷺ؛ بل تعتمد عليها، وتجعلها مع كتاب الله الميزان والحكم.
غير أن الدارس لنصوص الشيعة ورواياتها قد ينتهي إلى الحكم بأن الشيعة تقول بالسنة ظاهرًا وتنكرها باطنًا؛ إذ إن معظم رواياتهم وأقوالهم تتجه اتجاهًا مجانفًا للسنة التي يعرفها المسلمون، في الفهم والتطبيق، وفي الأسانيد، والمتون، ويتبين
(١) انظر: الفرق بين الفرق ص: ٣٢٢، ٣٢٧، ٣٤٦
(٢) المنتقى ص ١٨٩، منهاج السنة: ٢/١٧٥
(٣) البهبودي/ صحيح الكافي: ١/١١
(٤) انظر: أصول الكافي مع شرحه، باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب ٢/٤١٧، وصحيح الكافي: ١/١١