يفتح له من كل باب ألف باب: قلت له: هذا والله هو العلم. قال: إنه لعلم وليس بذاك" (١) .
وقد استمر رسول الله ﷺ طيلة حياته - كما تزعم روايات الشيعة - يعلم عليًا علومًا وأسرارًا لا يطلع عليها أحد سواه، وقد وصلت مبالغات الشيعة في هذه الدعاوى إلى مرحلة لا يصدقها عقل.. حتى قالوا بأن عليًا استمر في تلقي العلم من فم الرسول حتى بعد موته ﵊، وعقد المجلسي لهذا بابًا بعنوان: "باب ما علمه الرسول صلى الله عليه وآله عند وفاته وبعده.." (٢) .
وقالت الرواية الأولى في هذا الباب إن عليًا قال: "أوصاني النبي صلى الله عليه وآله فقال: إذا أنا متّ فغسلني بست قرب من بئر غرس (٣)، فإذا فرغت من غسلي فأدرجني في أكفاني، ثم ضع فاك على فمي، قال: ففعلت وأنبأني بما هو كائن إلى يوم القيامة" (٤) . وقالت الرواية الثانية بأن الرسول ﷺ قال - كما يفترون -: "يا علي، إذا أنا متّ فاغسلني وكفني ثم أقعدني وسائلني واكتب" (٥) .
ومضت بقية الروايات على هذا النسق المظلم، حتى قالوا بأن عليًا كان إذا أخبر بشيء قال: "هذا مما أخبرني به النبي صلى الله عليه وآله بعد موته" (٦) . وهكذا يخربون بيوتهم بأيديهم، ويكشفون كذبهم بأنفسهم عبر مبالغتهم التي لا تكاد تنتهي، وهذا جزء من رواياتهم عن العلم الذي خصه النبي ﷺ لعلي وأورثه الأئمة من بعده.
ولم يكتف الخيال الشيعي بهذا؛ بل زعم أن عند الائمة العلم المزبور، أو
(١) وهي رواية طويلة تتحدث عن العلوم الوهمية التي عند الأئمة. انظرها في أصول الكافي: ١/٢٣٨ وما بعدها، وانظر: بحار الأنوار: ٤٠/١٣٠، الخصال: ٢/١٧٦-١٧٧
(٢) بحار الأنوار: ٤٠/٢١٣-٢١٨
(٣) بئر غرس: بئر بالمدينة. (انظر: معجم البلدان: ٤/١٩٣، معجم ما استعجم: ٢/٩٩٤، المراصد: ٢/٩٨٨)
(٤) بحار الأنوار: ٤٠/٢١٣، بصائر الدرجات: ص٨٠
(٥) بحار الأنوار: ٤٠/٢١٣، بصائر الدرجات: ص٨٠
(٦) بحار الأنوار: ٤٠/٢١٥، الخرائج والجرائح: ص١٣٢