350

Taqrīb fatāwā Ibn Taymiyya

تقريب فتاوى ابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ

Publisher Location

السعودية

كَاَلَّذِي يَتْرُكُ طَاعَاتِ رُسُلِ اللهِ وَيَتَّبعُ سَادَاتِهِ وَكُبَرَاءَهُ، أَو يَتَّبعُ الرَّسُولَ ظَاهِرًا مِن غَيْرِ إيمَانٍ فِي قَلْبِهِ-: تَبَيَّنَ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى كُلَّهُم مُقَلِّدُونَ تَقْلِيدًا مَذْمُومًا، وَكَذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ مِن هَذِهِ الْأُمَّةِ. [٤/ ١٩٩ - ٢٠١]
* * *
(طرق إقناع الكفار من أهل الكتاب وغيرِهم بصحة دين الإسلام)
٣٨٣ - إنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُم يَتَّبِعُونَ مُوسَى وَعِيسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ إنَّمَا يَتَّبِعُونَهُم لِأَجْلِ أَنَّهُم رُسُلُ اللهِ (^١).
وَمَا مِن طَرِيقٍ تَثْبُتُ بِهَا نُبُوَّةُ مُوسَى وَعِيسَى إلَّا وَمُحَمَّدٌ ﷺ أَوْلَى وَأَحْرَى.
مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا قَالَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى:
- قَد ثَبَتَ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ أَنَّ مُوسَى وَعِيسَى مَعَ دَعْوَاهُ النُّبُوَّةَ ظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ الْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى صِدْقِهِ.
- وَأَنَّهُ جَاءَ مِن الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَجِئْ بِهِ مُفْتَرٍ كَذَّابٌ، ظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ الْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى صِدْقِهِ.
وَإِنَّمَا يَجِيءُ بِهِ مَعَ دَعْوَى النُّبُوَّةِ نَبِيٌّ صَادِقٌ.
قِيلَ لَهُ: كُلٌّ مِن هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ دَلِيل يُثْبِتُ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ بطَرِيقِ الْأَوْلَى.
فَإِنَّهُ مِن الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِينَ نَقَلُوا مَا دَعَا إلَيْهِ مُحَمَّدٌ ﷺ مِن الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ، وَنَقَلُوا مَا جَاءَ بِهِ مِن الْآيَاتِ الْمُعْجِزَاتِ: أَعْظَمُ مِن الَّذِينَ نَقَلُوا مِثْل ذَلِكَ عَن مُوسَى وَعِيسَى (^٢).

(^١) فاتباع اليهود لموسى والنصارى لعيسى لكونهم يعتقدون أنهما نبيَّان، ليس لكونهما حكيمين أو صالحين فحسب.
(^٢) فتواتر النقل عن النبي محمد أعظم وأكثر وأصح وأضبط وأوثق من النقل عن موسى وعيسى عليهم وعلى نبينا أزكى الصلاة والتسليم.

1 / 356