351

Taqrīb fatāwā Ibn Taymiyya

تقريب فتاوى ابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ

Publisher Location

السعودية

وَمَا جَاءَ بِهِ مِن هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ (^١): أَعْظَمُ مِمَّا جَاءَ بِهِ مُوسَى وَعِيسَى.
فَإِنَّ الَّذِي عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ مِن تَوْحِيدِ اللهِ وَمَعْرِفَةِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَمَلَائِكَتِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ، وَمَعْرِفَةِ الْيَوْم الْآخِرِ، وَصِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ: أَعْظَمُ وَأَجَلُّ بِكَثِير مِمَّا عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.
وَهَذَا بَيِّنٌ لِكُلِّ مَن يَبْحَثُ عَن ذَلِكَ.
وَمَا عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ مِن الْعِبَادَاتِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ؛ مِثْل الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَغَيْرِهَا مِن الصَّلَوَاتِ، وَالْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ: أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِمَّا عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ.
وَمَا عِنْدَهُم مِن الشَّرِيعَةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالْمُنَاكَحَاتِ وَالْأَحْكَامِ وَالْحُدُودِ وَالْعُقُوبَاتِ: أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِمَّا عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ.
فَالْمُسْلِمُونَ فَوْقَهُم فِي كُلِّ عِلْيم نَافِعٍ، وَعَمَلٍ صَالِحٍ، وَهَذَا يَظْهَرُ لِكُلِّ أَحَدٍ بِأَدْنَى نَظَرٍ، لَاْ يَحْتَاجُ إلَى كَثِيرِ سَعْيٍ.
وَالْمُسْلِمُونَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ كُل هُدًى وَخَيْرٍ يَحْصُلُ لَهُمْ: فَإِنَّمَا حَصَلَ بِنَبِيِّهِمْ ﷺ.
فَكَيْفَ يُمْكِنُ مَعَ هَذَا أَنْ يَكُونَ مُوسَى وَعِيسَى نَبِيَّيْنِ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ لَيْسَ بِنَبِيّ، وَأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى عَلَى الْحَقِّ؟
فَمَا هُم عَلَيْهِ مِن الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ: أَعْظَمُ مِمَّا عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ وَذَلِكَ إنَّمَا تَلَقَّوْهُ مِن نَبِيِّهِمْ.
فَأَصْلُ دِينِهِمْ حَقٌّ .. لَكِنْ كُلٌّ مِن الدِّينَيْنِ مُبَدَّلٌ مَنْسُوخٌ؛ فَإِنَّ الْيَهُودَ بَدَّلُوا وَحَرَّفُوا، ثُمَّ نُسِخَ بَقِيَّةُ شَرِيعَتِهِمْ بِالْمَسِيحِ ﷺ.
وَنَفْسُ الْكُتُبِ الَّتِي بِأَيْدِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى- مِثْلُ نُبُوَّةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَهِيَ أَكْثَرُ

(^١) وهما: الدِّين وَالشَّرِيعَة، والآيَات الْمُعْجِزَات.

1 / 357