451

Qawāʿid al-tarjīḥ ʿinda al-mufassirīn: dirāsa naẓariyya taṭbīqiyya

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

Publisher

دار القاسم

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

السعودية

وقال آخرون: هم الذين يصلون بين المغرب والعشاء.
وقال آخرون: هم الذين يصلون الضّحى.
وقال آخرون: «الأوّاب» هو الراجع من ذنبه، والتائب منه. وقيل غير ذلك (^١).
وأولى الأقوال بتفسير الآية القول الأخير؛ لأن اشتقاق كلمة «أوّاب» يدل عليه، «يقال قد آب يؤوب أوّبا إذا رجع» (^٢).
قال الإمام الطبري - مرجحا بين هذه الأقوال -: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: الأوّاب: هو التائب من الذنب، الراجع من معصية الله إلى طاعته، ومما يكرهه إلى ما يرضاه؛ لأن الأوّاب إنما هو «فعّال» من قول القائل: آب فلان من كذا إما من سفره إلى منزلة، أو من حال إلى حال، كما قال عبيد بن الأبرص:
وكلّ ذي غيبة يؤوب … وغائب الموت لا يؤوب (^٣)
فهو يئوب أوبا، وهو رجل آئب من سفره، وأوّاب من ذنوبه اهـ (^٤).
وقال الحافظ ابن كثير - معلقا على اختيار الطبري -: وهذا الذي قاله هو الصواب، لأن الأوّاب مشتق من الأوب، وهو الرجوع، يقال: آب فلان إذا رجع، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ﴾ (٢٥) [الغاشية: ٢٥]، وفي الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ كان إذا رجع من سفر قال: «آيبون تائبون عابدون، لربّنا حامدون» (^٥) اه (^٦).

(^١) انظر جامع البيان (١٥/ ٦٨ - ٧٠)، وزاد المسير (٥/ ٢٦).
(^٢) انظر معاني القرآن للزجاج (٣/ ٢٣٥).
(^٣) عبيد بن الأبرص شاعر جاهلي، والبيت في ديوانه ص ٢٦، من قصيده مطلعها:
أقفر من أهله ملحوب فالقطبيّات فالذّنوب
(^٤) جامع البيان (١٥/ ٧١).
(^٥) متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر، البخاري، كتاب العمرة، باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو؟ انظر الصحيح مع الفتح (٣/ ٧٢٤)، ومسلم كتاب الحج، حديث رقم (٤٢٨، ٤٢٩).
(^٦) تفسير القرآن العظيم (٥/ ٦٥).

2 / 160