وهذه القاعدة من القواعد الأصولية التي قررها علماء الأصول.
فيجب حمل اللفظ عندهم على عمومه إلا أن يرد دليل يخصصه (^١).
وإذا دار الأمر في اللفظ بين جريانه على عمومه أو تخصيصه، فإنه يحمل على عمومه؛ لأن الأصل بقاء العموم (^٢).
***
* الأمثلة التطبيقية على القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤].
اختلف العلماء في تفسير هذه الآية على قولين:
أحدهما: أن حكم هذه الآية عام في المطلقات، والمتوفى عنهن أزواجهن، فعدّتهن وضع الحمل، وهذا قول جماهير العلماء من الصحابة ومن بعدهم.
والآخر: أن حكم الآية خاصّ في المطلقات، وأمّا المتوفى عنها فإن عدتها أبعد الأجلين، وهذا القول مروي عن عليّ وابن عباس ﵃ وهو أحد القولين في مذهب مالك (^٣).
وهذه القاعدة ترجح القول الأول، أخذا بعموم ألفاظ الآية، ولا دليل يوجب تخصيص عموم ألفاظها.
وصيغة العموم في الآية جمع مضاف إلى معرف بأل - ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمالِ﴾ - والمضاف إلى المعرف بأل من صيغ العموم (^٤).
(^١) انظر التمهيد لأبي الخطاب (١/ ٩).
(^٢) شرح الكوكب (١/ ٢٩٥)، وانظر شرح تنقيح الفصول ص ١١٢.
(^٣) ذكر هذين القولين في الآية عامة المفسرين، انظر جامع البيان (٢٨/ ١٤٢ - ١٤٤)، والمحرر الوجيز (١٦/ ٤٠ - ٤١)، وتفسير ابن كثير (٨/ ١٧٥) وما بعدها، والجامع لأحكام القرآن (٣/ ١٧٤)، وغيرها من كتب التفسير.
(^٤) انظر زاد المعاد (٥/ ٥٩٤)، وأضواء البيان (١/ ٢٨٠).