(والنَّقعُ يأخذُ حرَّانًا وبُقعتَها ... والشَّمسُ تُسفرُ أحيانًا وتلتثمُ)
قال أبو الفتح: تسفر: تظهر، وتلتثم بالغبار، أي: تستتر.
قال الشيخ: الرواية الصحيحة: ويتركها، لا: وبُقعتها، فإن في قوله يأخذ حرانًا غُنيةٌ عن قوله: وبُقعتها، فهو تكرار بلا معنى، فإنه إذا أخذ حرَّانًا، فقد أخذ بقعتها، ثم قوله: يأخذ بإزاء يتركها، وتسفر بإزاء تلتثم. وهذا هو التقسيم الصحيح والتطبيق المستقيم واللفظ والمعنى في التقابل والتعادل من بدائعه.
(سُحْبٌ تمرُّ بحصنِ الرَّانِ ممسكةً ... وما بها البُخلُ لولا أنها نِقَمُ)
قال أبو الفتح: يعني جيش سيف الدولة، وحصن الرَّان من عمله، فيقول: إمساكها ليس بخلًا، وإنما هو إشفاق على دياره.
قال الشيخ: هذا أعجب من ذهاب هذه المعاني على مثله، وما قبلها وبعدها يشهد بها، ويدل عليها، فأنى صرف عنها ترى؟ الرجل يقول قبله:
والنَّقعُ يأخذُ حرَّانًا ... . . . . . . . . . . . . . . .