215
.. زعم أعداء السنة المطهرة، والسيرة العطرة أن رسول الله ﷺ غير معصوم من الشيطان، واستدلوا على ذلك بآيات ورد فيها مخاطبة النبى ﷺ بتعرض الشيطان له بالوسوسة، وتسببه فى سهوه، نحو قوله تعالى: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم﴾ (١) وقوله ﷿: ﴿وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان فى أمنيته﴾ (٣) .
ويجاب عن ما سبق بما يلى:
أولًا: التعلق بظاهر الآيات السابقة على عدم عصمة رسول الله ﷺ من الشيطان لا حجة فيه لهم، إذ لم يسلط الشيطان على رسول الله ﷺ، وعلى سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، بأكثر من التعرض لهم، دون أن يكون له قدرة على إلحاق أى ضرر يضر بالدين.

(١) الآية ٢٠٠ الأعراف.
(٢) الآية ٦٨ الأنعام.
(٣) الآية ٥٢ الحج، وممن قال بهذه الشبهة: جعفر مرتضى العاملى فى كتابه الصحيح من سيرة النبى الأعظم ٥/١٨٠، ١٨٢، وعبد الحسين شرف الدين فى كتابه أبو هريرة ص٩٦ – ١٠٠، وأمير محمد قزوينى فى كتابه الشيعة فى عقائدهم وأحكامهم ص٣٦٩، وصالح الوردانى فى كتابيه أهل السنة شعب الله المختار ص٦٥ – ٦٨، ودفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين ص٢٥٨، ٢٦٧، وأحمد حسين يعقوب فى كتابه مساحة للحوار ص١١٩، وهؤلاء الشيعة أنكرو السهو والنسيان فى حقه ﷺ، وزعموا أنه قادح فى النبوة، وأن الأحاديث الواردة فى ذلك أخبار آحاد روتها الناصبة يعنون (أهل السنة) فلا يصح الاعتماد عليها للاعتقاد، لأنه يكون من اتباع الظن"أهـ وفى مقابلهم استدل بالسهو فى حقه ﷺ على عدم عصمته أحمد صبحى منصور فى كتابه الأنبياء فى القرآن ص٣٤، ٣٥، وغيره ممن سبق ذكرهم فى المطلب الثالث ص١٢٩.

1 / 215