.. وعصمة سيدنا رسول الله ﷺ من كيد إبليس وجنوده هو وسائر الأنبياء، ثابتة لهم بكتاب الله ﷿، فهم على رأس عباد الله المخلصين الذين لا سلطان للشيطان عليهم لقوله: ﴿إن عبادى ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلًا﴾ (١) وقد تقدم تفصيل عصمته ﷺ من الشيطان الرجيم فى قلبه وعقيدته وخلقه منذ الصغر بنزع العلقة السوداء – حظ الشيطان - من قلبه ﷺ وعلى هذا إجماع الأمة، كما قال القاضى عياض: "واعلم أن الأمة مجمعة على عصمة النبى ﷺ من الشيطان وكفايته منه، لا فى جسمه بأنواع الأذى، ولا على خاطره بالوساوس" (٢) .
... وهو بذلك يبين حقيقة العصمة من الشيطان، وأنها لا تتعارض مع تعرض الشيطان لخاطره ﷺ بالوساوس.
... واستدل القاضى على ذلك بحديث ابن مسعود مرفوعًا: "ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن، وقرينه من الملائكة، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: وإياى، إلا أن الله أعاننى عليه فأسلم. فلا يأمرنى إلا بخير" (٣) .
(١) الآية ٦٥ الإسراء.
(٢) الشفا ٢/١١٧.
(٣) سبق تخريجه ص٥٠.